25 يونيو 2024 03:21 م

المؤتمر العالمي الرابع لدارالإفتاء

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018 - 09:19 ص

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي تنطلق فعاليات المؤتمر العالمي الرابع لدار الإفتاء الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التابعة لدار الإفتاء المصرية ، تحت عنوان "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، في الفترة من 16- 18اكتوبر 2018 بمشاركة وفود من مفتين وعلماء ومؤسسات دينية من 73 دولة على مستوى العالم.

اهداف المؤتمر ومحاوره

يناقش المؤتمر العديد من المحاور والقضايا الهامة حول التجديد في الفتوى، والذي يعد بمنزلة حدث تاريخي تجتمع فيه كلمة المفتين للوفاء بفريضة التجديد الرشيد، والاجتهاد في الجديد.

صرح د.شوقي إبراهيم علام -مفتي الجمهورية إلى أن الهدف الرئيسي لمؤتمر هذا العام أن يكون مرآة صادقة لأهمية التجديد في مجال الإفتاء، بعدما انصرفت أذهان الكثيرين إلى أن التجديد قاصر على الخطاب الديني الدعوي، متجاهلين ضرورةَ أن يكون التجديد في الفتوى هو رأس الحربة التي تنطلق منها دعاوى التجديد، خاصة بعدما أصبحت الفتاوى سلاحًا تستخدمه تيارات الدم والتخريب لشرعنة ممارساتها التي تخدم بها الأجندات الخارجية الممولة والداعمة لها.

ومناقشةعدد من القضايا المعاصرة الهامة التي تشمل المستجدات في مجالات مثل الاقتصاد والسياسة والاجتماع والفضاء الإلكتروني.

وأوضح فضيلة المفتي أن أهمية اختيار عنوان المؤتمر لهذا العام حول: "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، جاءت للاستفادة من مناهج الأعلام والأكابر وأصولهم في النظر والتناول، ومن قواعدهم الفقهية والفكرية، متجاوزين الوقوف عند المسائل الجزئية التي كان تغير الزمان، داعيًا للتركيز على منهج الأخذ والقيم الكامنة وراء التراث والرؤية الكلية المستقرة فيه.

و للرد على الكثير من الفتاوى المغايرة تمامًا لما صدرت فيه الفتوى من قبل لأن الموقف الأكثر تحديا هو موقف مَن يعيش زمانَه دون زمان غيره لاستيعاب المتغيرات الواقعة بالأحكام الشرعية المرعية، وهو موقف يحتاج جهدا أكثر".

ولفت مفتي الجمهورية إلى أن المؤتمر يهتم بإرشاد المستفتين إلى ضوابط وقواعد للعيش في زمانهم مستفيدين بسنَّة سلفهم، معتبرًا اجتماع كلمة المفتين للوفاء بفريضة التجديد الرشيد، والاجتهاد في الجديد، حدثًا تاريخيًّا، وأن انطلاق هذا المؤتمر العالمي من أرض الكنانة -عبر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم- يُعطي لمقاصده وأهدافه وما يتمخض عنه خصوصية، لتنطلق كلمات الاجتهاد والتجديد من مصر ويسمع العالم شرقه وغربه، ويرى كيف نأخذ المبادرة من دون سطحية ولا تخوف.

فعاليات المؤتمر




الجلسة الافتتاحية

شهد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف نائبا عن رئيس الوزراء ، وفضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية والمستشار حسام عبد الرحيم وزير العدل اليوم الثلاثاء افتتاح المؤتمر العالمي الرابع للافتاء  .       

شارك في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الإفتاء العالمى كل من الشيخ يوسف أدعيس وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني ، والشيخ مصطفى سيرتش رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك ، والشيخ أحمد النور محمد الحلو مفتي تشاد ، والشيخ عبد اللطيف دريان مفتي لبنان.  



أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة الحاجة الماسة لإحلال مناهج التفكير محل مناهج الحفظ والتلقين وإحياء المناهج العقلية والعلمية فى مختلف المستجدات فى ضوء مقاصد التشريع ، مشيرا إلى أن التجديد في الفتوى أمر حتمى لا غنى عنه لمراعاة المتغيرات الزمنية والمكانية والعرف والعادة .   

واوضح الدكتور جمعة - في كلمته التى ألقاها نيابة عن رئيس الوزراء  "إنه من الصعب إلباس الثابت ثوب المتغير ، واصفا ذلك بأنه "هدم لثوابت الدين" ، فضلا عن ضرورة عدم التخلف عن ركب الحضارة والحياة بإلباس المتغير ثوب الثابت ".    

وشدد على ضرورة مراعاة الظروف المعيشية عند الإفتاء ، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ، مطالبا بإعمال العقل ومراعاة الزمان والمكان فى مجال الإفتاء       

وأشار إلى أهمية موضوعات المؤتمر ، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والطبية التي تمس حياة الناس مع مراعاة الثوابت والمتغيرات       

وأعلن وزير الأوقاف استعداد الوزارة لاستقبال أى عدد من الأئمة من مختلف دول العالم فى دورات تدريبية مجانية فى إطار دور مصر الريادى وخدمة للإنسانية ، موضحا أن الوزارة ستضع نتائج المؤتمر ضمن برامجها التدريبية والتأهيلية في أكاديمية الأوقاف

 والمقرر افتتاحها قريبا لتدريب وتثقيف الأئمة

 
وقد تم خلال الجلسة الافتتاحية عرض فيلم قصير عن أنشطة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

اكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، أن المؤتمر العالمي للافتاء جاء استمرارا واستكمالا لجهود سالفة مباركة، "شاركتم فيها جميعًا بالفكر والوقت والجهد والبحث، وقد أثمرت هذه الجهودُ عن برامجَ عمل على أرض الواقع، ومشروعات ومبادرات لتنظيم وضبط عملية الفتوى، وبرامجَ تدريب بلغات مختلفة لتدريب العلماء والمتصدرين للفتوي، حتى يكونوا قادرين على مواجهة تحديات العصر، واستيعاب ثقافاته المتعددة، ومواجهة ما يهدد الأمنَ والسلمَ العالميَ من أفكار متطرفة لا تمت إلى ديننا الحنيف بصلة".

وأضاف علام - في كلمته في افتتاح المؤتمر - أن  تلك الأفكار المتطرفة شوهت صورة الإسلام الحنيف، وينبغي علينا ان نتصدى للافكار التي شوهت دين الاسلام الذي قامت على مبادئه عمارة الكون وخير البشرية.

وأوضح أن مؤتمر هذا العام يأتي في ظرف غاية في الأهمية والخطورة، حيث ما زال تهديد جماعات الظلام الإرهابية يلقي بظلاله على العالم بأسره، وإنَّ من الأهمية بمكان حتى نقضي على هذه الأفكار الشاذة، أن نتكاتف جميعا على محاربة الإرهاب الأسود وتجفيف منابعه ومواجهته بكافة الوسائل المشروعة، وفي مقدمة هذه الوسائل مشروعاتُ التجديد وتصحيحِ المفاهيم التي تقوم بها المؤسسات الدينية وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.


 

وجه السيد المستشار حسام عبد الرحيم ، وزير العدل، كلمة خلال حضوره للجلسة الافتتاحية للمؤتمر أكد فيها أن المؤتمر يأتي ضمنَ سلسلةٍ مباركةٍ من الجهودِ المتواصلة التي تبذلها دارُ الإفتاءِ المصريةِ في مسيرةِ تجديدِ الخطابِ الديني بقيادةِ فضيلةِ الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. 

وأضاف أن هذه الجهودُ تعملُ على تجديدِ الخطابِ الدِّيني، وتعمل كذلك على الخروجِ بصورةٍ عصريةٍ مشرقةٍ للإسلام، وتجمعُ بين الأصالةِ والمعاصرةِ، وتحققُ المحافظةَ على الثوابتِ الدينيةِ مع مواكبةِ العصرِ الحديثِ بكل مستجداته وتحدياته. 

وقال وزير العدل: "لا شكَّ أن قضيةَ الفتوى الشرعيةِ من الأمورِ التي تحتل أهميةً قصوى في قضية تجديد الخطاب الديني، لتصحيح ما علق بها من تشويهات وتشوهات، للتباحثِ والتشاورِ والدراسةِ العميقة". 

وأوضح أن المجتمعَ العالميَ قدْ تأذَّى كثيرًا من الآثارِ السَّلبيةِ التدميريةِ التي تسببتْ عنها موجةُ الفتاوى المضللةِ المنحرفةِ التي تصدرُ عنْ أشخاصٍ وجهاتٍ غيرِ مسؤولةٍ وغيرِ مؤهلةٍ. 

وأشار وزير العدل إلى أن السنوات الأخيرةُ شهدت موجةً غيرِ مسبوقةٍ من التكفيرِ والعنفِ والإرهابِ في العالم كله، عانينا منها في مصر و واجهناها بكلِّ قوةٍ وعزيمةٍ وشرفٍ على المستوى العلمي الذي تقومُ به المؤسساتُ الدينيةُ كالأزهرِ الشريفِ ودارِ الإفتاءِ المصريةِ، وكذلك على المستوى الأمني الذي تقومُ به القواتُ المسلحةُ الباسلةُ وكذلك رجالُ الشرطةِ الشرفاءِ، لافتا إلى ان مصر بذلت ولا زالت من دماءِ أبنائها الشهداءِ ما سوف يحفظه التاريخُ في صحائفَ من نورٍ.

 

ختام المؤتمر

اختتمت أعمال المؤتمر العالمي الرابع للإفتاء بأعلان فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام –مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم- عن إطلاق "ميثاق عالمي للفتوى، وهو عبارة عن مدونة شاملة لأخلاقيات مهنة الإفتاء مترجمة إلى عدة لغات.

ويأتي الميثاق نظرًا لحالة الفوضى التي أصيبت بها الساحة الإفتائية خصوصًا، والخطاب الإسلامي عمومًا؛ اشتدت الحاجة إلى تعاون علمي يخرج بنا من حالة الفوضى إلى الاستقرار، عبر منهج احترافي له أصول أخلاقية، يجمع شمل الجهود التي بُذلت في الفترة السابقة لضبط عملية الفتوى، ويجدد بشكل حضاري علوم آداب الفتوى، ويقدم لمدونة شاملة لأخلاقيات مهنة الإفتاء، ومن ثم يصبح أداة لتكون الفتوى إسهامًا حضاريًّا في البناء والعمران.

وتتعدد الأسباب التي من أجلها إطلاق هذا الميثاق ومنها تعدد المبادرات الإفتائية للإعلان عن ميثاق عالمي جامع للإفتاء، وافتقار نتائج هذه المبادرات للنظر والتقويم، تفعيل التعاون العلمي المشترك بين أعضاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لثراء الميثاق وإكسابه صبغة العالمية، والتطلع إلى تأسيس مدونة أخلاقيات مهنية للمفتي، ويكون اعتماد هذ الميثاق نواة لها، كما سيتم تقديم هذا الميثاق للهيئات والمنظمات المعنية بأمر الإفتاء في العالم ليكون معينًا ومرشدًا للنظر الصحيح والتعامل الرشيد مع الفتاوى العالمية، وكذلك تقديمه للدول الأعضاء بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، للاستعانة به في وضع القوانين والمواثيق التي تحدُّ من ظاهرة فوضى الإفتاء وتساعد في جعل الفتوى أداة للتنمية والاستقرار.

ولذا كان من اللازم البدء في تصنيف هذا المرجع العام الشامل الذي يبدأ بركنين أساسيين من العملية الإفتائية في ظل التطور الحضاري المعاصر، وهما: المؤسسة، وما ينبغي أن تحويه هذه المؤسسة من متصدرين للإفتاء يُمثلون الأساس الأكبر للعملية الإفتائية.

ويشتمل هذا الميثاق على أمرين:

الأول: يُعنى ببناء المؤسسة الإفتائية من أنظمة وقواعد بما يُعد مُعتمدًا يُنطلق منه لوضع المعايير الحاكمة للجهات المعتمدة للإفتاء.

وفي هذا الجانب اعتنى المرجع بـبيان الجانب النظري من تعريف المؤسسة وما يتصل بذلك، والجانب العملي من طريقة تطوير مؤسسة الإفتاء ووضع الرؤى والأهداف، وبناء أركان العمل المؤسسي في الإفتاء، وبيان بعض النماذج الناجحة للمؤسسات الإفتائية؛ مما يُعد طريقًا لوضع المعايير الحاكمة للمؤسسات والجهات الإفتائية.

الثاني: يُعنى بالركن الأكبر للعملية الإفتائية الذي هو المتصدِّر للإفتاء، وهو المحتوى العلمي الذي نرى أنه لازمٌ لبناء المتصدِّر للإفتاء انطلاقًا لوضع معايير حاكمة له.

وفي هذا الجانب اعتنى المرجع بإعداد المحتويات الدراسية التي تُساعد المدرِّب على إيصال المعلومات والمهارات اللازمة للطالب في مجال التدريب الإفتائي بجميع جوانبه بأقصى كفاءة وفاعلية وأقل وقت ممكن.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى