02 فبراير 2023 07:18 م

مشروع محطة الطاقة النووية في الضبعة

الأربعاء، 30 نوفمبر 2022 - 02:43 م

جاري إنشاء محطة نووية بمدينة الضبعة لتوليد الكهرباء حيث تم توقيع عقد تنفيذها مع الجانب الروسي وتتضمن 4 مفاعلات نووية من الجيل الثالث المطور والذي يتميز بارتفاع معدلات الأمان وبساطة التصميم وانخفاض التكاليف والعمر الافتراضي الكبير الذي يصل إلى أكثر من 60 عاما مقارنة بالمحطات الحرارية.

لماذا الضبعة .. ؟

الضبعة هي مدينة في محافظة مطروح، بشمال غرب مصر، والضبعة إداريا تبدأ من قرية غزالة شرقا حتى قرية فوكة غربا ومساحتها الإجمالية تبلغ 60 كيلو .

 

في فترة الثمانينات اختارت شركة “سوفراتوم” الفرنسية 23 موقعا ليكونوا صالحين لإنشاء مفاعل نووي وكان موقع الضبعة هو الأفضل وأثنى خبراء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا الاختيار .

ويرجع اختيار الضبعة كموقع لإقامة أول محطة نووية للطاقة السلمية لعدة أسباب أولها أن "الضبعة" مكان ملائم وآمن جداً، وقريب من المياه والتي نستطيع استخدامها لتبريد المحطات النووية. كما أنها أرض مستقرة بعيدة عن حزام الزلزال مما يضمن عدم حدوث تسريب نووي، إضافة إلى أنها تبعد نحو 60 كيلومتراً من التجمعات السكانية، وبالتالي لن تشكل خطورة بيئية أو مجتمعية .

 

بداية الحلم ..

مشروع أول محطة نووية مصرية للطاقة السلمية هو حلم لطالما راود المصريين على مدى أكثر من نصف قرن، فالرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان أول من طرق أبواب المستقبل النووي، وسعى سعيا حثيثا من أجل انضمام مصر للنادي النووي ، ففي عام 1955 تم تشكيل "لجنة الطاقة الذرية" برئاسة الرئيس عبد الناصر ، وفى يوليو 1956 تم توقيع عقد الاتفاق الثنائي بين مصر والاتحاد السوفيتي بشأن التعاون فى شئون الطاقة الذرية وتطبيقاتها . وفى سبتمبر عام 1956 وقعت مصر عقد مفاعل الأبحاث النووى الأول مع الإتحاد السوفيتي بقدرة 2 ميجاوات (أُطلق عليه اسم مفاعل أنشاص) . وتقرر فى العام التالى تحويل "لجنة الطاقة الذرية" إلى "مؤسسة الطاقة الذرية" . ودخل مفاعل أنشاص العمل فى سنة 1961 .

 

ولكن ما لبث أن تضاءل الحماس لتحقيق الحلم النووي بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين مصر والإتحاد السوفيتي فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات ، فوجه الرئيس السادات انظاره صوب الولايات المتحدة الأمريكية بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد للإتفاق على بناء عشر محطات نووية مصرية  من خلال شركة وستنجهاوس الأمريكية وتم توقيع اتفاقية تعاون نووي بين الجانبين المصري والأمريكي ، ولكن لم تقم الولايات المتحدة الأمريكية بالبدء فى تنفيذ اى خطوة تجاه هذا المشروع مما دفع الرئيس السادات لإستبعاد الشريك الأمريكي والتوجه للغرب الأوروبي وتحديدا فرنسا .

 

وفى الثمانينات وبعد اغتيال السادات وتولي الرئيس الأسبق مبارك مقاليد الحكم ، عزم على المضي قدما فى المشروع النووي ، ووقع الاختيار على منطقة " الضبعة " لإنشاء أول المحطات النووية ، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، حيث أدى حادث مفاعل " تشرنوبل " إلى إلغاء البدء بتنفيذ الفكرة وتأجيلها إلى أجل غير مسمى .

 

وجاء عام 2007 ليعلن الرئيس الأسبق مبارك استئناف البرنامج النووي المصري في أرض الضبعة .. لكن فى ذلك الوقت ثار جدل واسع حول ملاءمة هذه المنطقة للمشروع، وما إذا كان من الأفضل نقله إلى موقع آخر واستغلال الضبعة فى مشروعات سياحية .

 

وتعاقدت الحكومة مع شركة استرالية عام 2009 لمراجعة الدراسات الخاصة بالمشروع ومدى ملاءمة منطقة الضبعة للمفاعل النووى، وتم تقديم نتائج الدراسات التى أعدتها الشركة الأسترالية، بالتعاون مع هيئة المحطات النووية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتى أقرت بأن موقع الضبعة مناسب، وأنها لا تمانع فى إقامة محطة نووية هناك.

في 2013 بدأ إعداد وتجهيز الموقع لتنفيذ المشروع بعد استلام القوات المسلحة للموقع ، حيث قامت الهيئة الهندسية بتشييد مباني للعاملين بالمشروع والإدارة وتمكنت القوات المسلحة من إنشاء برج الأرصاد لقياس "درجات الحرارة، الرطوبة واتجاهات الرياح"، بالإضافة إلى إنشاء مباني العاملين وأجهزة قياس المياه الجوفية والزلازل والتيارات البحرية وإمداد خطوط الغاز والمياه والكهرباء والاتصالات.

 

التعاون المصري الروسي ..

- في 19 نوفمبر 2015 وقع الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقية إقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بأرض الضبعة كمرحلة أولى، والتى تستهدف إنشاء محطة تضم 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجاوات بإجمالي قدرات 4800 ميجاوات بتكلفة إجمالية 20 مليار دولار، وحددت هيئة المحطات النووية هذا اليوم من كل عام عيدا وطنيا للطاقة النووية .

وتعمل روسيا على إنشاء مفاعل نووي لمصر من الجيل الثالث من خلال شـــركة الطاقة الذرية الروسية Rosatom ، يضاهي في قوته مفاعل لينيجراد، حيث ستكون مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك مفاعلات من الجيل الثالث + موثوقة وآمنة.

- وفقًــا للاتفاقيــة، ســـتقدم روســيا قرضًــا بقيمة ٢٥ مليـار دولار أمريكـي لمصـر لتغطيـة85  %مـن تكلفـة البنـاء، بينمـا سـتمول مصـر المبلــغ المتبقــي مــن خــلال مســتثمرين مــن القطاع الخاص .

- ستقوم هيئة الطاقـة النوويـة التابعـة لـوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصـرية بـإدارة المشروع وامتلاكه.

 

أهمية المشروع..

تكمن أهمية مشروع الضبعة النووي في الفائدة التي ستعود على مصر في مجالات عديدة، وكذلك النقلة النوعية التي ستجعل مصر في قائمة ومصاف الدول التي تمتلك طاقة نووية سلمية نظيفة ..

 

الجانب الاقتصادي

دخول مصر النادي النووي يعني دخول الاقتصاد المصري إلي مجال أرحب وأوسع، وستكون هناك فوائد مباشرة على إنتاجنا من الكهرباء، كما سيتيح لها تنويع مصادرها من الطاقة البديلة غير الناضبة والرخيصة نسبيا، ويقلل اعتمادها علي النفط والغاز، ويجنبها تقلبات أسعارهما، فضلا عن تميز الطاقة النووية بنظافتها وعدم الإضرار بالبيئة، والتسبب في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تسهم في تغير المناخ، وغيرها من الآثار الناجمة عن استخدامات الوقود الأحفوري .

الجانب السياسي

التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين الجانب القاهرة وموسكو وقطع الطريق علي المزايدين والمتربصين والمشككين في هذه العلاقات، خاصة عقب تداعيات حادث تحطم الطائرة الروسية المنكوبة في أجواء سيناء .

الجانب العلمي والتكنولوجي

تدخل مصر رسميا بعد تدشين هذا المشروع عصر الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الأمر الذي يدعم مسيرتها في معركة التنمية، وهي تخطو نحو بناء دولة حديثة تقوم على أسس علمية سليمة، تأخذ في سبيلها بكل أسباب النهوض والتقدم العلمي، خاصة بعد أن تعددت الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وأصبحت تدخل في معظم المجالات العلمية والطبية والزراعية والصناعية، وحتى في مجالات التغذية، وزيادة الإنتاج النباتي والحيواني.

 

تطورات تنفيذ المشروع..

- في 19 نوفمبر 2022 أعلن رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر أمجد الوكيل، بدء الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الثانية بمحطة الضبعة النووية في محافظة مطروح.

بدء الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الثانية يأتي بعد الحصول على إذن الإنشاء الخاص بالوحدة النووية الثانية والذي تم صدوره من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في نهاية شهر أكتوبر2022.

- في 21 يوليو 2022 بدء الصبة الخرسانية لإنشاء الوحدة الأولى لمحطة الطاقة النووية في الضبعة.

- في 17 فبراير 2020 أعلنت شركة "أتوم ستروي إكسبورت" القسم الهندسي لشركة "روساتوم" النووية الروسية عن اختيار ثلاث شركات من إجمالي 10 شركات مقاولات مصرية تقدمت للفوز بثلاث مناقصات خاصة بإنشاءات محطة الضبعة النووية .

تضمنت المناقصات فوز شركة "بتروجيت" بمناقصة تنفيذ مجمع الأعمال خلال الفترة التحضيرية لبناء منشآت الموقع في محطة الضبعة النووية، وفازت شركة "حسن علام" بمناقصة إنشاء القاعدة الأساسية ومبانٍ وهياكل قاعدة أعمال الحفر التابعة لمحطة الضبعة النووية، بينما حصلت شركة المقاولون العرب على مناقصة التسوية الرأسية للأقسام أرقام 1 و5 و8، وذلك لتنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية وفقا للجدول الزمني المتوافق عليه.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى