23 يونيو 2024 07:50 م

الزيارات الخارجية

زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية للمشاركة في القمة العربية الصينية الأولى

الخميس، 08 ديسمبر 2022 - 11:29 ص

توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح الخميس 8-12-2022 إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في القمة العربية الصينية الأولى، والتي تعقد بالعاصمة الرياض .

وجاءت مشاركة السيد الرئيس في القمة العربية الصينية في إطار حرص مصر على تدعيم وتطوير أواصر العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول العربية والصين، فضلاً عن المساهمة بفعالية في جهود تعزيز آليات العمل المشترك لتحقيق المصالح المشتركة، حيث تهدف القمة إلى البناء على الحوار السياسي الممتد بين الجانبين، إلى جانب التشاور والتنسيق بشأن سبل تعظيم آفاق التعاون المتبادل على الصعيدين الاقتصادي والتنموي، إلى جانب بحث مساعي الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي .

وتضمن برنامج السيد الرئيس أيضاً عقد عدد من اللقاءات الثنائية مع القادة المشاركين في قمة الرياض من أجل التباحث حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وكذا مناقشة أخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية
.

 

الفعاليات

8-12-2022


وصل الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة السعودية الرياض ،وأجريت لسيادته مراسم الاستقبال بمطار الرياض حيث كان في مقدمة مستقبلي الرئيس، نائب أمير منطقة الرياض محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود.

 
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته إلى العاصمة السعودية الرياض بلقاء الرئيس شي جين بينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية.

حيث تقدم الرئيس السيسي بالتهنئة مجدداً على إعادة انتخاب الرئيس شي جين بينج مؤخراً أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني لفترة ثالثة، معرباً عن الثقة في استمرار الصين في المضي قدماً على طريق التنمية تحت قيادته، والتطلع للعمل المشترك معه خلال الفترة القادمة للارتقاء بالعلاقات بين الجانبين، خاصةً في ظل روابط الصداقة التاريخية والممتدة التي تجمع البلدين والشعبين المصري والصيني، مؤكداً سيادته حرص مصر على تطوير التعاون المشترك على مختلف الأصعدة، سواء في الإطار العربي الجماعي، أو في الإطار الثنائي من خلال "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" التي تجمع بين البلدين.


من جانبه؛ قدم الرئيس الصيني التهنئة للرئيس السيسي على التنظيم المصري الرفيع المستوى للقمة العالمية للمناخ
COP 27
بشرم الشيخ والنجاح الكبير الذي حققته، مؤكداً أن بلاده تعتز بعلاقاتها مع مصر وتسعى دائماً للارتقاء بشراكتها مع مصر في جميع المجالات، خاصةً من خلال توسيع وتنويع أطر التعاون المختلفة، فضلاً عن دعم مصر في مسيرة التنمية الحالية بقيادة الرئيس السيسى.

وأشار الرئيس الصينى إلى أن مصر بها فرص واعدة للاستثمارات والشركات الصينية، ومن ثم هناك آفاق واسعة للارتقاء بالتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.

وتناول اللقاء استعراض أوجه التعاون الثنائي بين البلدين، حيث أشار الرئيس السيسى إلى تكامل المبادرة الصينية "الحزام والطريق" مع جهود مصر التنموية، خاصةً تلك المتعلقة بتنمية محور قناة السويس، وكذا تطوير البنية الأساسية بالدولة، لا سيما في مجالات الطرق والموانئ البحرية والطاقة.

كما أعرب الرئيس السيسى عن التطلع لتعزيز التدفقات السياحية الصينية إلى مصر، فضلاً عن تشجيع الشركات الصينية على تعظيم استثماراتها في مصر، لا سيما في مجالات توطين التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية، خاصةً في إطار ما تحظى به الشركات الصينية من دعم من قبل الحكومة المصرية.

كما شهد اللقاء تبادل الرؤى بالنسبة لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، حيث ثمن الرئيس الصيني في هذا الإطار الدور المصري الرائد في صون السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، خاصةً من خلال مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، أو عن طريق الجهود المصرية الفاعلة في تحقيق التسوية السياسية لمختلف الأزمات في محيطها الإقليمي، وهو الدور الذي تعول عليه الصين في ترسيخ الشراكة الصينية العربية.

 


التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض مع ، رئيس وزراء جمهورية العراق
محمد شياع السوداني .

وجدد السيد الرئيس التهنئة لأخيه رئيس الوزراء العراقي على نجاحه في نيل ثقة البرلمان وتشكيل الحكومة، متمنياً سيادته له خالص التوفيق في أدا مهام منصبه، ومؤكداً سيادته على التقدير الكبير للعراق حكومة وشعباً والاعتزاز بالروابط الأخوية الوثيقة والتاريخية التي تجمع بين مصر والعراق، والحرص على دفع أطر التعاون الثنائي بين البلدين إلى آفاق أرحب .

كما أكد السيد الرئيس على الثوابت الراسخة للسياسة المصرية بدعم العراق وتعظيم دوره القومي العربي، فضلاً عن تقديم الدعم الكامل للشعب العراقي على مختلف الأصعدة، ومساعدته على تجاوز كافة التحديات، لاسيما ما يتعلق بحربه على الإرهاب، واستعادة الأمن والاستقرار، سواء في إطار آلية التعاون الثلاثي مع المملكة الأردنية الشقيقة، أو على المستوى الثنائي من خلال إقامة شراكة استراتيجية بين البلدين الشقيقين تعتمد على التكامل وتحقيق الأهداف التنموية المشتركة .

كما اشار السيد الرئيس الى أهمية الإسراع في عملية تنفيذ المشروعات المشتركة بين مصر والعراق، بحيث تتواكب الإنجازات الاقتصادية مع نظيرتها السياسية بين الجانبين .


من جانبه؛ أكد السيد محمد شياع السوداني على تقدير بلاده للجهود المصرية الداعمة للشأن العراقي على كافة الأصعدة، والتطلع لتعزيز أطر التعاون مع مصر، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار آلية التعاون الثلاثي مع الأردن، وذلك للاستفادة من تجربة النجاح المصرية الملهمة على صعيد بناء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية المستدامة والمشروعات القومية ونقلها إلى العراق، خاصةً في مجال البنية التحتية والطاقة الكهربائية، فضلاً عن تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مع تثمين الدور المصري الداعم للعراق، والذي يمثل عمقاً استراتيجياً لبلاده على المستوين الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية
.

وشهد اللقاء التطرق إلى مجمل العلاقات الثنائية المشتركة، خاصةً متابعة الموقف التنفيذي لمشروعات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فضلاً عن متابعة تنفيذ المشروعات المنبثقة عن آلية التعاون الثلاثي مع الأردن .

9-12-2022


التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التونسي "قيس سعيد"، بالعاصمة الرياض.
 

واشاد الرئيس السيسي بتميز العلاقات الثنائية بين مصر وتونس، متمنيا كل التوفيق والنجاح للسلطة التنفيذية بتونس تحت قيادة الرئيس قيس سعيد في إدارة الدولة خلال هذا المنعطف الهام من تاريخ الشعب التونسي الشقيق، ومؤكدا حرص مصر على بذل المزيد من الجهد للدفع قدما بأطر التعاون الثنائي على شتى الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز قنوات التواصل بين البلدين على المستوى الاقتصادي وتعظيم حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات البينية.


من جانبه؛ أكد الرئيس التونسي
اعتزاز بلاده بما يربطها بمصر من روابط وعلاقات وثيقة على المستويين الرسمي والشعبي، مثمنا ما حققته مصر خلال السنوات الماضية على الصعيد الداخلي من إنجازات في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية، فضلا عن ثقلها السياسي البارز على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما لذلك من انعكاسات إيجابية على العمل الأفريقي والعربي المشترك، وجهود التوصل لتسويات سياسية للأزمات القائمة بالمنطقة.
 
 

التقى الرئيس عبد الفتاح
 مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني،بالعاصمة الرياض .
 

واستهل السيد الرئيس اللقاء بالتشديد على ثبات موقف مصر من الحفاظ على امن واستقرار السودان والحرص الدائم على دعم السودان اقليمياً ودولياً وذلك في اطار العلاقات الأخوية المتينة والأزلية بين مصر والسودان، التى تتطلع مصر لتعزيزها وتطويرها فى جميع المجالات خاصة على المستوى الأمني والعسكري والاقتصادي والتجاري .

كما اكد السيد الرئيس على دعم مصر الكامل لجهود مجلس السيادة في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في السودان، وذلك انطلاقاً من الارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني، والروابط التاريخية التي تجمع شعبي وادي النيل .

كما أكد السيد الرئيس دعم مصر للاتفاق السياسي الإطاري الذي تم توقيعه مؤخراً خلال الشهر الجاري بشأن الفترة الانتقالية في السودان، باعتباره خطوة هامة ومحورية لإرساء المبادئ المتعلقة بهياكل الحكم في السودان ودعم الدولة السودانية لإنجاح العملية السياسية عبر توافق سوداني خالص يضمن استقرار ورخاء السودان .

من جانبه؛ أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني عن التقدير العميق الذي تكنه السودان لمصر على المستويين الرسمى والشعبى، واعتزازه بالروابط الممتدة التى تجمع بين البلدين الشقيقين، والتقارب الشعبي والحكومي الراسخ بين مصر والسودان، مشيداً في هذا الصدد بالجهود المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون المشترك بين البلدين، والدعم المصري غير المحدود من خلال مختلف المحافل للحفاظ على سلامة واستقرار السودان، ومؤكداً وجود آفاق رحبة لتطوير التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرص السودان على توفير المناخ الداعم لذلك في مختلف المجالات التنموية الاستراتيجية .

وقد شهد اللقاء استعراضاً لمجمل العلاقات الثنائية بين مصر والسودان، حيث تم الإعراب عن الارتياح لمستوى التنسيق القائم بين البلدين، كما شهد اللقاء كذلك استعراض آخر مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث تم التوافق حول استمرار التشاور المكثف والتنسيق المتبادل في هذا السياق خلال الفترة المقبلة لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين .

كما تم تبادل الرؤى فيما يخص تطورات ملف سد النهضة، حيث تم تأكيد التوافق حول الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعبين المصري والسوداني باعتبارها مسألة أمن قومي، ومن ثم تمسك البلدين بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لعملية ملء وتشغيل السد، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف .




التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية.

ورحب سمو الأمير محمد بن سلمان بزيارة السيد الرئيس إلى الرياض، مؤكداً اعتزاز السعودية بمسيرة العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين وما يجمعهما من مصير مشترك ومستقبل واحد، وحرص السعودية على دعم أطر التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة، مع الإشادة بالجهود المصرية المساهمة في إنجاح القمة العربية الصينية الأولى .


من جانبه؛ أعرب السيد الرئيس عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً سيادته أهمية اللقاء مع ولي العهد السعودي، لاسيما في ظل هذا التوقيت الدقيق الذي يشهد العديد من التطورات المتلاحقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ومعرباً عن الاعتزاز والمودة التي تكنها مصر قيادةً وشعباً للسعودية وللأواصر التاريخية الوثيقة التي تجمع بين البلدين، مع التأكيد على أهمية استمرار وتيرة التشاور والتنسيق الدوري والمكثف بينهما حول القضايا محل الاهتمام المشترك على أعلى مستوى، بما يعكس التزام البلدين بتعميق العلاقات الاستراتيجية الراسخة بينهما، ويعزز من وحدة الصف العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها المنطقة في الوقت الراهن
.

وتناولت المباحثات سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، وتدشين المزيد من المشروعات المشتركة في ضوء ما يتوافر لدى الجانبين من فرص استثمارية واعدة، فضلاً عن الاستغلال الأمثل لجميع المجالات المتاحة لتعزيز التكامل بينهما .
 



كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام القمة العربية الصينية الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي صاحب السمو الملكي / الأمير محمد بن سلمان

ولى عهد ورئيس وزراء المملكة العربية السعودية الشقيقة،

فخامة الرئيس/ شي جين بينج ..

رئيس جمهورية الصــين الشعبية،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ..

ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الشقيقة،

معالي السيد/ أحمد أبو الغيط ..

أمين عام جامعة الدول العربية،

السيدات والسادة أعضاء الوفود،

الحضور الكريم،

﴿السلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾

اسمحوا لي، في مستهل كلمتي، أن أعبر عن الشكر والامتنان والتقدير للمملكة العربية السعودية، لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وتهنئة المملكة العربية السعودية الشقيقة، باستضافة القمة الأولى، بين الدول العربية والصين .

الإخوة والأخوات،

نعلم جميعًا، ما يجمع دولنا وشعوبنا، من روابط ممتدة عبر التاريخ فدولنا المجتمعة اليوم، أسست الحضارة الإنسانية الحديثة التي نعيشها حين ترافقت الحضارات الفرعونية، وحضارة بلاد ما بين النهرين، وغيرها من حضارات منطقتنا العربية، مع الحضارة الصينية القديمة لتمثل شموسًا بازغة، لترشد الإنسانية في مهدها، وتساعدها على أن تخطو خطواتها الأولى .

وقد تعززت الشراكة بين شعوبنا وبلادنا، مع نهوض الحضارتين العربية والإسلامية فتلاقتا مع الحضارة الصينية العريقة، على قاعدة متينة وراسخة، من التواصل الإنساني والثقافي والتجاري بما كفل تبادل الأفكار، وتلاقي الثقافات فقدمت بلداننا، منذ فجر التاريخ إلى العالم، مفهوم الدولة الوطنية بكامل أركانها وتمسكت في سعيها نحو التقدم الحضاري، بالتوازن بين الجانبين المادي والروحي للوجـود الإنساني ثم خضنا معًا في التاريخ الحديث، معارك متعددة، من أجل التحرر والاستقلال السياسي، ومن أجل التنمية وبناء الاقتصاد ومازلنا نعمل، على إقرار نظام عالمي أكثر عدالة، يتأسس على القيم الإنسانية وقواعد القانون الدولي وصولًا إلى التعاون "العربي – الصيني" المثمر، من خلال "المنتدى العربي - الصيني" وآلياته المختلفة، الذي يجمعنا اليوم .

ولقد تأسس التعاون العربي الصيني، على تعظيم المنفعة والمصالح المشتركة ومواجهة التحديات التنموية، وتعزيز التعاون "جنوب/ جنوب" وتقديم أولويات حفظ الأمن والسلم الدوليين وصيانة النظام الدولي، المرتكز على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وإيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات الدولية والإقليمية واحترام خصوصية الشعوب وحقها في الاختيار، دون وصاية أو تدخلات خارجية ورفض التسييس لقضايا حقوق الإنسان وتعزيز حوار الحضارات وتقارب الثقافات والتعاون في مواجهة تحديات التغير المناخي وتفشي الأوبئة وانتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة خطر الإرهاب والأفكار المتطرفة، كلما وجدت.. وأينما كانت .

على تلك الأسس، يكتسب اجتماعنا اليوم، رمزية وأهمية خاصة لاسيما في هذا التوقيت الدقيق، الذي يشهد متغيرات دولية، وأزمات عالمية متعاقبة، تلقي بتحديات بالغة الخطورة .

فأمام التحديات الجسام، ترتفع أهمية استدعاء كافة قدرات التعاون الكامنة، بين الأصدقاء والأشقاء لاسيما إذا كانت قائمة، على أسس صلبة للتفاهم والتنسيق، كتلك القائمة بين العالم العربي والصين .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

لعل من أخطر ما يواجهه العالم - وبخاصة الدول النامية – اليوم، هو أزمة الغذاء وتبعاتها وهو ما يدفعنا لتوثيق الشراكة "العربية / الصينية"، في مواجهة هذا التحدي عبر تعزيز أطر التعاون متعدد الأطراف، لتطوير الاستجابة الدولية السريعة والفعالة، لحاجات الدول النامية والعمل في إطار التعاون "جنوب – جنوب"، لتطوير الزراعة والصناعات الغذائية ونقل وتوطين التكنولوجيا، وبناء القدرات وتحسين البنية التحتية في المناطق الريفية ونقل تكنولوجيا الزراعة ونظم الري الحديثة المستدامة .

 ولقد أثقلت هذه الأزمات كذلك، كاهل دولنا وموازناتها الحكومية وهو ما يتطلب دفع المجتمع الدولي، لتخفيف عبء الديون على الدول، التي تعاني من ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة مع العمل على تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف، القائم على القواعد وإعادة صياغة أطر حوكمة الاقتصاد الدولي، والمؤسسات الماليـة الدوليـة، لتكون أكثر عدالـة وشفافيـة فتشمل الجميع، ولا تستبعد الدول النامية وتكون أكثر استجابة، للتحديات التي تواجهها تلك الدول وأن يعاد تركيز مهامها، على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفى القلب منها "القضــاء علــى الفـقـر ".

 ورغم التحديات العالمية التي أشرت لبعضها، والاستقطاب الدولي الحاد، نجحت الرئاسة المصرية للقمة العالمية للمناخ COP- ٢٧ "" في إقناع المجتمع الدولي، بالتوصل إلى توافق حول عدد كبير من الأمور الحيوية على رأسها إنشاء صندوق الخسائر والأضرار والاتفاق على خطوات جادة، لتفعيل وتنفيذ التعهدات الدولية الخاصة بالتمويل إضافة إلى إجراءات التكيف والتخفيف، وذلك على نحو متوازن .

وإنني أثق في أن تعاوننا جميعًا، طوال فترة الرئاسة المصرية - سواء ثنائيًا أو من خلال "منتدى التعاون العربي الصيني" - سيكفل تنفيذ التعهدات الدولية الخاصة بالمناخ وعلى رأسها، تلك المتعلقة بالتمويل من جانب الدول المتقدمة .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

لقد تجسدت إرادتنا، في تعزيز التعاون المؤسسي المشترك، مع تدشين "منتدى التعاون العربي الصيني" عام ٢٠٠٤ وتبلغ اليوم تلك الإرادة ذروتها، باجتماع القمة العربية الصينية الأولى .

ولا شك أننا جميعًا، لن ندخر جهدًا، من أجل تعزيز ودعم الشراكات القائمة بيننا وعلى رأسها، الشراكة في إطار مبادرات "الحزام والطريق" و"التنمية الدولية"، وما تحمله من فرص، لتعميق التعاون العربي الصيني وزيادة فرص الاستثمار في مختلف المجالات .

وإنني أدعو الجميع اليوم، إلى اعتبار انعقاد هذه القمة، بمثابة علامة انطلاق جديدة، للتعاون الاقتصادي بين العالم العربي والصين حيث إن الصين، ورغم كونها بالفعل الشريك التجاري الرئيسي، لعدد كبير من دولنا العربية فضلًا عما يجمعنا، من تعاون استثماري جوهري إلا أن آفاق التعاون بين بلداننا، لازالت رحبة وبإمكاننا تحقيق المزيد والمزيد، في مجالات اقتصادية وتنموية وتكنولوجية عدة .

وإن آفاق التعاون العربي الصيني، وفرص تطويره لا تقتصر فقط على الشق الاقتصادي والتنموي بل تمتد إلى الآفاق السياسية والثقافية، فقد كانت السياسات الصينية المتوازنة، تجاه مختلف القضايا العربية بشكل عام وتجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص ودعم الجانب الصيني للحق الفلسطيني المشروع، في إقامة الدولة الفلسطينية، على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها "القدس الشرقية" محل تقدير واحترام بالغين في العالم العربي .

ولقد بادلت الدول العربية تلك المواقف الصينية المتزنة والداعمة بمواقف مساندة للصين، ومتفهمة لقضاياها وشواغلها .

وإن هذا التقارب في الرؤى والمنطلقات، يشجعنا على المزيد من التنسيق، إزاء مختلف القضايا الدولية والإقليمية، ذات الأولوية لكل منا واستنادًا على قاعدة احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشئون الداخلية يمكننا التعاون لبحث سبل معالجة الأزمات، في سوريا وليبيا واليمن، وغيرها من الملفات وفى مواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله وإنهاء معاناة الشعوب، وإحلال الأمن والسلام، وتقديم أولويات التنمية على الصراع والتنازع .

الإخوة والأخوات،

اسمحوا لي أن أعيد التأكيد مرة أخرى، على قضية، أثق أنها تؤرقنا جميعًا لما تحمله من قيود على التنمية وتفرضه من مخاطر، ترقى إلى حد التهديدات الوجودية ألا وهي قضية "الأمن المائي العربي ".

وإنني لهذا، أدعو إلى وضع هذه المسألة، على رأس أولويات تعاوننا المستقبلي، ضمن منتدى "التعاون العربي الصيني" وبحث كيفية التعاون لمواجهة هذا التحدي بمختلف الأدوات التكنولوجية والاقتصادية، والسياسية .

كما أنني أود، أن أجدد الدعوة للأشقاء في إثيوبيا، إلى الانخراط بحسن النية الواجب مع مصر والسودان، للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يؤمن للأجيال الحالية والمستقبلية حقها في التنمية ويجنبها ما يهدد استقرارها وأمنها وسلامتها .

وختامًا، أقول إنه بهذا التاريخ الفريد، الذي تميز به التواصل "العربي- الصيني" الإنساني والحضاري الدافق وبتعدد القواسم المشتركة في الرؤى والمفاهيم وبما يضمه "منتدى التعاون العربي – الصيني" من آليات، وبرامج ومقترحات فكلي ثقة، أن انعقاد قمتنا الحالية، سيعطي دفعة ملموسة للتعاون "العربي/ الصيني" بكافة صوره وأننا حين نجتمع مجددًا في المستقبل القريب، سنكون قد أنجزنا الكثير وقطعنا أشواطًا إضافية، في مسارات التعاون بيننا .

وفقنا الله جميعًا لما فيه الخير ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



إعلان الرياض الصادر في ختام اجتماعات القمة العربية الصينية

اتفق قادة الدول العربية والصين على تأكيد حرصهم المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة لمستقبل أفضل، بوصفها نموذجاً لعلاقات الصداقة والتعاون الودي .

كما اتفق القادة- بحسب إعلان الرياض الصادر في ختام اجتماعات القمة العربية الصينية، التي عقدت، بالرياض- على العمل على تعميق التعاون العربي الصيني في مختلف المجالات، من خلال الآليات القائمة في إطار منتدى التعاون العربي الصيني، وتعزيز دور هذا المنتدى في الدفع بجهود التنمية وبالعلاقات بين دولنا نحو آفاق أرحب .

كما اتفقوا على إعادة التأكيد على التزام دولنا الثابت بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبادئ الاحترام المتبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، واحترام مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول .

واتفق قادة الدول العربية والصين، على العمل على صيانة النظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي، والعمل متعدد الأطراف، وتعزيز مبادئ التعاون والتضامن والعدالة والإنصاف في العلاقات الدولية، والحفاظ على مصالح الدول النامية والدفاع عن حقوقها .


وأكد القادة أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية في الشرق الأوسط، وهي التي تتطلب إيجاد حل عادل ودائم لها على أساس حل الدولتين، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتأكيد في هذا الإطار على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، وبطلان ممارسات إسرائيل الأحادية الرامية إلى تغيير الوضع القائم في القدس، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على المكانة التاريخية والقانونية للقدس الشرقية المحتلة، وعلى أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في حماية المقدسات وهويتها العربية
.

وأشار القادة إلى ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باللاجئين وحماية المدنيين الفلسطينيين، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة أوسع ومصداقية أكثر وتأثير أكبر، وتثمين الرؤية ذات النقاط الأربع التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج لحل القضية الفلسطينية، وسلسلة من المبادرات والرؤى التي طرحها الجانب الصيني حول القضية الفلسطينية .

كما ثمنوا وقوف الصين إلى جانب الحق والعدالة في القضية الفلسطينية، وجهودها الحثيثة لدفع عملية السلام، ودعمها المقدم للجانب الفلسطيني لتحسين معيشة الشعب وتنمية الاقتصاد، ومساعداتها الإنسانية المقدمة للجانب الفلسطيني، والعمل على حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة .

وأكد الجانبان حرصهما على الدفع سوياً بالتعاون في المجالات ذات الأولوية في إطار مبادرة التنمية العالمية، والمساهمة في تسريع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، أخذا بعين الاعتبار والتقدير المساعي الصينية في المساهمة بنشر السلام والتنمية الدوليين، بما في ذلك الحوار رفيع المستوى للتنمية العالمية من خلال مبادرتي الرئيس الصيني شي جين بينج، وهما مبادرتا الأمن العالمي والتنمية العالمية اللتان تدعوان المجتمع الدولي إلى الاهتمام بملفات التنمية وإعادة النهوض بقضايا التنمية في العالم، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية التمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام 2030 .

واتفق قادة الدول العربية والصين على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع العربي الصيني للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، وتعزيز التضامن والتعاون بينهما، وتعزيز السلام والتنمية في المنطقة .

وأكدوا العزم على مواصلة التشاور السياسي وتبادل الدعم بين الجانبين في القضايا المتعلقة بمصالحهما الجوهرية وهمومهما الكبرى، وتعزيز التضامن بينهما في المحافل الدولية المختلفة حول القضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك .

وشددوا على التزام الدول العربية الثابت بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها لجهود الصين في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وتقدير الجهود المهمة المبذولة لرعاية الأقليات في كلا الجانبين العربي والصيني .

واتفق القادة على تعزيز التبادل بين الصين والدول العربية في مختلف الأبعاد والمستويات، وتضافر الجهود لمواجهة التحديات التنموية المشتركة .

وأكد قادة الدول العربية والصين أهمية تضافر الجهود لإيجاد حلول سياسية للأزمات والقضايا الإقليمية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة في كل من سوريا وليبيا واليمن، كما اتفقوا على دعم جهود لبنان والصومال والسودان لتحقيق الأمن والتنمية ومكافحة الإرهاب .

ولفتوا إلى تأكيد الجانب الصيني دعم حل القضايا الأمنية في المنطقة عن طريق التضامن والتعاون، وأهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وكذلك تعزيز الجهود لمكافحة الإرهاب، إلى جانب تعزيز الحوار بين الحضارات واحترام الثقافات المختلفة، ونبذ دعاوى الكراهية والتطرف، مشيرين إلى أهمية دعم الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية واستعادة الأمن والسلام وفقاً للقانون الدولي .

ونوه القادة إلى ضرورة التشارك في تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق"، وبما تتيحه من فرص واعدة للتعاون والتنمية، واتفقوا على احترام حق شعوب العالم في اختيار طرقها لتطوير الديمقراطية والنظم الاجتماعية والسياسية التي تتناسب مع ظروفها، ورفض التدخل في شؤون الدول الداخلية .

وأكدوا أهمية أن يكون التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان قائماً على أساس المساواة والاحترام المتبادل، ورفض تسييس قضاياه، وتعزيز الجهود المبذولة لمكافحة التغيرات المناخية، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس في إطارها .

وشدد القادة على ضرورة تبني سياسة "النهج المتوازن" لتعزيز النمو الاقتصادي العالمي والمرتبط بأمن الطاقة وتوفرها، وتطبيق حلول الاقتصاد الدائري للكربون للوصول إلى الحياد الصفري وبناء مجتمعات مستدامة .

وأشادوا بما قدمته الصين لبعض الدول العربية، من مساعدات لمكافحة جائحة كورونا (كوفيد 19)، والتأكيد على تضافر الجهود للتعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد الجائحة .

ولفتوا إلى أهمية توطيد علاقات الصداقة العربية الصينية على المستوى الشعبي في مختلف المجالات، وتكليف الجهات المعنية بوضع توجيهات القمة موضع التنفيذ، والتأكيد على أهمية مواصلة التعاون في المرحلة المقبلة، مشيرين إلى ترحيب الجانب الصيني بعقد القمة العربية الصينية القادمة في الصين . 




عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي الى ارض الوطن بعد مشاركة سيادته في القمة العربية الصينية الاولى بالرياض.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى