14 يونيو 2024 03:32 ص

الدورة العادية الـ159 لمجلس وزراء الخارجية العرب

الأربعاء، 08 مارس 2023 - 08:21 م

عقدت الأربعاء 8-3-2023 ،الدورة العادية الـ159 لمجلس وزراء الخارجية العرب بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، برئاسة مصر .

وتضمن جدول أعمال الاجتماع بنوداً تتعلق بالقضايا والملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتها فلسطين واليمن وسوريا والعلاقات العربية مع التجمعات الإقليمية والدولية والعلاقات العربية الإفريقية والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وسبق الجلسة الافتتاحية اجتماعات لعدد من اللجان الوزارية النوعية المتخصصة في عدد من القضايا والملفات.

الجلسة الافتتاحية


أكد وزير الخارجية سامح شكرى في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الـ159 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب والتي تعقد برئاسته،
على حرص مصر مع كل الدول العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية على الارتقاء بالعمل العربي المشترك إلى مستوى التحديات ومتطلبات الشعوب العربية، وأن تكون الجامعة العربية فاعلا مؤثرا ومدافعا صلبا عن المصالح العربية من خلال صياغة رؤى مشتركة في كافة الملفات، كالأزمة الأوكرانية والتسلح النووي والتغير المناخي، وكذا القضايا العربية .

وقال وزير الخارجية: "إن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية الأولى للدول العربية، ومصر لن تدخر جهدا في دعم صمود الشعب الفلسطيني أمام ما يتعرض له من ممارسات قمعية وانتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي ".

وأضاف: "سوف نواصل الاتصالات مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مسار السلام ودعم حقق الشعب الفلسطيني الشقيق".. وتقدم بالعزاء لدولتي تركيا وسوريا في ضحايا الزلزال، وتأكيد وقوف مصر إلى جانبهما .

وقال وزير الخارجية سامح شكري، "إننا نفتتح أعمال هذه الدورة ونستقبل معها تحديات عديدة ومتنوعة، عالمية وإقليمية، تقليدية وغير تقليدية، سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وبيئية ".

وأكد أن مصر ستحرص، خلال رئاستها للدورة الوزارية الراهنة، من خلال العمل يداً بيد مع كل الدول العربية ومع الأمانة العامة للجامعة العربية، على أن يرقى العمل الجماعي العربي لمستوى تلك التحديات، ولتطلعات الشعوب العربية في أن تكون جامعتهم العربية فاعلاً مؤثراً ومدافعاً صلباً عن المصالح العربية الجماعية .

وأضاف أن "هذا الهدف قابل للتحقيق من خلال تقريب المواقف، وصياغة رؤى مشتركة للتحرك الجماعي في مختلف الملفات، سواء تلك ذات الطبيعة الدولية، كالأزمة الأوكرانية، وأزمة الطاقة والغذاء العالميين، وقضية المناخ، وقضايا منع انتشار الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وغيرها، أو فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعربية، ومن خلال حشد القدرات العربية الجماعية التي إذا ما اجتمعت، وعبّرت عن مواقفها بصوت واحد ورؤى منسجمة، فإنها كفيلة بأن تجعل ذلك الصوت العربي مسموعاً ورائداً على الساحتين الإقليمية والعالمية، وأن توفر الردع اللازم لصد أطماع الطامعين، ولإفساد مخططات العبث بأمن بلادنا وشعوبنا واستقرارها ".

وأكد أن أولى الخطوات اللازمة لذلك، هي صياغة رؤية عربية مشتركة للأمن العربي الجماعي بمختلف جوانبه، يكون في القلب منها دعم الدولة الوطنية وقدراتها، وإظهار إرادة جادة في رفض كل أشكال التدخل في شئونها الداخلية؛ ومنع محاولات العبث بمقدرات دولنا والاستخفاف بسيادتها؛ وإظهار الحزم في التصدي لمختلف صور الإرهاب وقوى الظلام، التي تسعى إلى نشر الفوضى، وتزدهر في أجواء النزاع والانقسام الطائفي والاثني والعرقي .

وشدد شكري على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للعالم العربي، متابعا: "لقد أكدنا مراراً، ولا زلنا، تمسكنا بالسلام الشامل والعادل الذي لن يتحقق إلا من خلال إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"، مجددا هذا الموقف، وتأكيد رفض وإدانة كافة الممارسات الاسرائيلية التي تعرقل مسار التسوية وتضر بمستقبل عملية السلام، وتدفع الأوضاع في فلسطين المحتلة والمنطقة بأسرها إلى التأزم والاحتقان، ويشمل ذلك كافة صور الاستيطان أو الاعتداءات أو انتهاك المقدسات أو اقتحامات المدن الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من ضحايا في صفوف الشعب الفلسطيني الشقيق .

كما جدد التأكيد، في هذا الصدد، على مخرجات مؤتمر القدس الذي احتضنته جامعة الدول العربية في 12 فبراير الماضي، وشرفه بالحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، والملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجمع من المسئولين رفيعي المستوى للدول العربية والأجنبية .

وأكد شكري أن مصر لم ولن تدخر جهداً في دعم صمود الشعب الفلسطيني أمام ما يتعرض له في الوقت الحالي من ممارسات قمعية متزايدة وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وذلك في تحدٍ لإرادة المجتمع الدولي، ولالتزامات وتعهدات سبق أن قبلت بها إسرائيل، وأننا سنستمر في اتصالاتنا بجميع الأطراف الدولية والإقليمية من أجل دعم مسار السلام، وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق .

وقال وزير الخارجية "لقد تألمنا جميعاً مما أحدثه الزلزال المدمر الذي طال سوريا وتركيا في شهر فبراير الماضي.. ولقد سارعت دولنا إلى تقديم يد المساعدة للشعبين الشقيقين في سوريا وتركيا، ونقل رسالة تضامن ومساندة، كتعبير صادق عما يجمع شعوب المنطقة من روابط وصلات إنسانية وتاريخية عميقة ومتجذرة ".

وأضاف: "هذه الروابط هي التي تدفعنا دوماً للتأكيد على حرصنا على تسوية الأزمة في سوريا في أسرع الآجال، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2254، ومن أجل الحفاظ على سلامة ووحدة الدولة السورية ودعم مؤسساتها، وانهاء كافة صور الإرهاب والتدخل الأجنبي بها، ووضع حد لمعاناة شعبها الشقيق ".

وتابع: "إنه من ذات المنطلق، الذي يدفعنا للتشديد على ضرورة أن تكون العلاقات العربية مع الدول الجارة قائمة على حسن الجوار، والالتزام المتبادل بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والتركيز على ما يجمع شعوبنا من روابط عميقة للبناء عليها بهدف تعزيز العلاقات وتطويرها لخدمة مصالح تلك الشعوب ".

ولفت إلى أن الأوضاع في ليبيا شهدت مؤخراً تطورات مهمة وجوهرية تمثلت في اعتماد التعديل الدستوري الـ13 وصدوره عن مجلس النواب وتأييد المجلس الأعلى للدولة له، وبما يسهم في استيفاء الإطار الدستوري والقانوني اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في ليبيا في أقرب وقت تحت إشراف حكومة محايدة تُعلى المصالح العليا لدولة ليبيا الشقيقة ".

وقال "إن مصر تثمن جهود مجلسي النواب والأعلى للدولة في تحقيق هذا التقدم، وتتطلع إلى مواصلتهما لجهودهما، وبما يتسق مع ولاية كل منهما المقررة باتفاق الصخيرات من أجل إنجاز القوانين الانتخابية وصولاً لإقرارها من مجلس النواب خلال المرحلة القادمة ".

وأضاف أنه "بهذه المناسبة، فإن مصر تعيد التأكيد على دعمها الكامل لمسار الحل الليبي/الليبي، ورفضها لأية إملاءات خارجية على الأشقاء الليبيين أو تجاوز لدور المؤسسات الليبية وفقاً لمرجعية اتفاق الصخيرات، وتدعو جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات التي لا بديل عنها، وترى أن المحاولات لاختلاق آليات مستحدثة إنما الغرض منها إرباك المشهد من أجل تكريس الوضع القائم، كما تشدد على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا في مدى زمني محدد، وحل الميليشيات، ودعم مهمة لجنة( 5+5) العسكرية المشتركة ذات الصلة، بما يحقق سيادة واستقرار ليبيا ".

ودعا جميع الأشقاء العرب إلى الوقوف خلف الشعب الليبي الشقيق، ومساندة دور المؤسسات الليبية في مسعاهم الشرعي لتحقيق هذه الأهداف، متابعا: "كذلك تتابع مصر بكل اهتمام مستجدات الأوضاع في دولة اليمن الشقيقة، وكما سبق وأن رحبت مصر بإقرار الهدنة الأممية في اليمن في إبريل من العام الماضي، وفتحت أبوابها أمام تسيير الرحلات الجوية بين القاهرة وصنعاء دعماً لهذه الهدنة، فإن مصر قلقة من استمرار عدم تجديد هذه الهدنة في الوقت الراهن، وتدعو إلى استئنافها تمهيداً للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة اليمنية في أسرع الآجال، بما يحفظ وحدة اليمن الشقيق، ويصون مقدراته، وينهى معاناة شعبه، ويضعه على الطريق السليم نحو الاستقرار والرخاء ".

وأكد في ضوء رئاسة مصر لـ (COP27) واستضافتها لقمة المناخ في شرم الشيخ في نوفمبر الماضي وتولي دولة الإمارات الشقيقة رئاسة الدورة القادمة، محورية قضية البيئة وتغير المناخ، وما يرتبط بهما من قضايا الأمن، بالإضافة إلى الأمن الغذائي والمائي، وهي قضايا جديرة بأن تحظى بأولوية متقدمة على الأجندة العربية؛ التي تعد دولها من أكثر دول العالم تضرراً من هذه المتغيرات، وما تحمله من تبعات لا تتحملها منطقتنا المتخمة بالمشكلات والأزمات .

ودعا وزير الخارجية، في هذا الإطار، إلى الانضمام إلى المبادرات التي أطلقتها الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ، ولاسيما تلك الخاصة بالمياه والغذاء والهيدروجين الأخضر، وكذلك تحالف الديون المستدامة، معرباً عن تطلعه لمواصلة العمل عن قرب مع الرئاسة الإماراتية القادمة لمؤتمر (COP28) لتعزيز العمل المناخي العالمي، وضمان وفاء الدول المتقدمة بتعهداتها المالية لتمويله، فضلاً عن الإسراع في إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، من أجل تيسير وإتاحة التمويل، ولاسيما التمويل الميسر لمعالجة التحديات الملحة للدول النامية .

وأعرب شكري، في هذا السياق، عن قلق مصر من التداعيات المدمرة لأزمة الجفاف المستمر في دولة الصومال الشقيق، ومساندتها للمناشدات الصومالية للمجتمع الدولي بتقديم المزيد من المساعدات الإغاثية اللازمة للتعامل مع تلك الكارثة .

وتناول شكري، في كلمته، قضية محورية ذات أولوية متقدمة، ولها تبعات مصيرية على أمن مصر القومي، وهي خطر الممارسات الإثيوبية الأحادية على أحواض الأنهار المشتركة، والتي يُعد سد النهضة الأثيوبي أبرز تجلياتها الراهنة، وذلك على ضوء استمرار إثيوبيا في عملية بناء وملء هذا السد دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مع دولتي المصب ينظم ذلك، بالإضافة إلى التشغيل، وهو ما يعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، وعدم التزام بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر 2021 .

وشدد على أن استمرار الممارسات الأحادية الإثيوبية يمكن أن يحمل معه خطراً جماً على مصر التي تعاني ندرة مائية فريدة من نوعها باعتبارها الدولة الأكثر جفافاً في العالم، ولاعتمادها شبه المطلق على نهر النيل، مجددا التأكيد على تعويل مصر على أشقائها العرب لحمل إثيوبيا على التخلي عن ممارستها الأحادية غير التعاونية، والتحلي بالإرادة السياسية اللازمة للأخذ بأي من الحلول الوسط التي طُرحت على مائدة التفاوض، والتي ثبت أنها تحقق مصالح إثيوبيا الاقتصادية بشكل كامل، دون الافتئات على مصائر شعوب دول المصب .

وثمن شكري، في ختام كلمته، جهود الأمانة العامة للجامعة العربية والدول الأعضاء، مجددا الإعراب عن ثقة مصر في أن تلك الدورة ستخرج بخطوات عملية وتحمل بصمات إيجابية على مسار العمل العربي المشترك، بما يرقى إلى تطلعات الشارع العربي في مواجهة التحديات الاستثنائية القائمة أمامنا .

 



أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة 159 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة مصر
أن القضية الفلسطينية تواجه تحدياً خطيراً في الفترة الأخيرة باعتلاء حكومة إسرائيلية يمينية سُدة السلطة، مشيرا الى أنها حكومة يقوم برنامجها على الاستيطان لا السلام، وعلى التوسع والضم وليس التسوية أو الحل، ومن بين رموز هذه الحكومة من يُجاهر علناً برفض حل الدولتين، بل وبتصفية الفلسطينيين وضم أراضيهم.

وقال أبو الغيط، ، "لم يكن مستغرباً على حكومة هذا هو برنامجها المعلن، وهؤلاء هم المعبرون عنها والناطقون باسمها، أن تتورط في إشعال الموقف في الأراضي المحتلة على نحو ما تابعنا جميعاً خلال الفترة الماضية "منبها إلى أن الحكومة الإسرائيلية تُشجع ثقافة خطيرة من الإفلات من العقاب والاعتداء على الفلسطينيين بين مواطنيها، وقد شاهد العالم كله جريمة إحراق المنازل والممتلكات التي مارسها مستوطنون أعماهم التطرف والكراهية في "حوارة".

وتابع أبو الغيط: "رأينا هذا كله يجري تحت سمع وبصر، بل وبحماية من الحكومة اليمينية في طقسٍ بغيض ووحشي يعود بنا إلى ممارسات العصور الوسطى وفي تجرد كامل من كل معاني القانون والإنسانية".

وقال "إننا جميعاً نجد أنفسنا أمام تحدٍ حقيقي لأن استمرار مثل هذه الممارسات يجر المنطقة كلها إلى هاوية من التطرف والعنف"، داعيا المجتمع الدولي، وكافة محبي وأنصار السلام في العالم، إلى الاضطلاع بمسئولياتهم نحو لجم السلوك المتطرف الذي تباشره حكومة الاحتلال التي لا تكتفي بتقويض أي فرصة لتطبيق حل الدولتين، عبر التوسع في البناء الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية وهدم البيوت، وإنما تسعى أيضاً إلى إشعال حرب دينية، وقودها التطرف والكراهية.

وأشار إلى أن المؤتمر الدولي حول "القدس- صمود وتنمية" عقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يوم 12 فبراير الماضي بحضور عالي المستوى من القادة العرب، وكذا الوزراء وكبار المسئولين، وكانت رسالة المؤتمر هي التضامن مع أهلنا الفلسطينيين الصامدين في القدس.

وشدد على أهمية أن يتحول هذا التضامن إلى برامج ملموسة للتنمية في القدس الشرقية التي يُريد الاحتلال إفراغها من سكانها عبر سياسة التهجير القسري، وحصار الوجود الفلسطيني لتغيير الميزان الديموغرافي في المدينة وتهويدها.

وأشار إلى أن شهر رمضان المُعظم على الأبواب، وهو مناسبة للسلام والرحمة وذكر الله، وتتطلع فيه أفئدة المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين، مشددا على أنّ إشعال الموقف في القدس، وبالتحديد في المسجد الأقصى والحرم الشريف، خلال شهر رمضان سيمثل عملاً استفزازياً للمسلمين في كل مكان، وأن سعي عناصر متطرفة في حكومة الاحتلال لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في البلدة القديمة وتخطيطهم لتحركات استعراضية لتسجيل المواقف لدى ناخبيهم، لن يكون من شأنه سوى إلهاب المشاعر وتفجير الموقف وإشعال فتيل مواجهات دينية.

وقال أبو الغيط، إن المنطقة العربية تواجه تحدياتٍ تقتضي منّا جميعاً العمل المتضافر وتنسيق المواقف"، مشيرا إلى أنه في زمن الاستقطاب والمنافسات بين القوى الكبرى تكتسب التكتلات بين الدول قيمة أعلى، ووزناً أكبر، وأظن أن التكتل العربي قادرٌ بإمكانياته وقدرات دوله وثقلها في العالم، على خلق مساحات للحركة والاستقلالية الاستراتيجية عبر مد الجسور مع الجميع والحفاظ على حرية الحركة والقرار".

وأضاف"رأينا القمة العربية- الصينية الأولى وهي تلتئم في ديسمبر من العام الماضي في الرياض، لتقدم نموذجاً على العمل الجماعي مع كافة الأطراف الدولية، على أساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، ومن دون أن يكون ذلك موجهاً ضد أي طرف، أو أن نسقط في فخ الاستقطاب والأحلاف".

وتابع أبو الغيط :"ينعقد مجلسنا اليوم وسط أجواءٍ عالمية وإقليمية متوترة"، مضيفا أنه "ليس من قبيل المبالغة أو التهويل القول بأن العالم يعيش أوضاعاً لم يجربها منذ أربعة عقود، فلأول مرة منذ سنوات طويلة يعود الحديث عن الحرب النووية كاحتمالٍ وارد الحدوث ،ولأول مرة منذ سنوات نرى المنافسة بين القوى الكبرى "مشيرا الى أن مرحلة الصراع انتقلت بكل ما ينطوي عليه ذلك من تبعات يعانيها العالم بأسره وليس فقط أطراف المنافسة أو الصراع.

ولفت إلى أن العالم جرب من قبل صراعات القوى الكبرى، وما يصحبها من استقطاب حاد، وانقسام الدول إلى معسكرات وأحلاف، غير أن عالمنا اليوم ليس هو عالم القرن العشرين؛ إذ تضخمت شبكة العلاقات والاعتماد المتبادل والتجارة البينية والاتصال بين الدول على نحو غير مسبوق، كما ظهر عدد من القضايا التي لا يمكن علاجها أو التعامل معها سوى في إطار متعدد الأطراف، وعبر عمل مشترك تنخرط فيه دول العالم كافة، موضحا أن تلك هي القضايا الخطيرة التي تخص مستقبل الإنسانية بأسرها مثل التغير المناخي ونزع السلاح والأوبئة والتصدي للفقر وغيرها.

وقال أبو الغيط "إن الدول النامية والأسواق الناشئة، ومن بينها الكثير من دولنا العربية، تعاني للأسف أكثر من غيرها في مناخ عالمي كهذا ، فالتراجع الاقتصادي، وما يرتبط به من مظاهر التضخم والتقلب الخطير في أسعار السلع الأساسية وبخاصة الغذائية، ينعكس ولا شك على الاستقرار الاجتماعي، ويضع صعوبات وتحديات مضاعفة أمام عمل الحكومات من أجل حماية الفئات الأضعف".

وأكد أن هذه التحديات المُستجدة تفرض على دول المنطقة العربية إيلاء أهمية أكبر للتفكير الاستراتيجي في التعامل مع الكوارث والأزمات والأوضاع الطارئة، مضيفا "قد رأينا جميعاً ما سببته كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا قبل شهر من دمار هائل، وما خلفته من ضحايا نترحم عليهم جميعاً وندعو الله أن ينزل سكينته على قلوب أهليهم"، مشيرا إلى أنه برغم تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية من الدول العربية إلى أهلنا في سوريا، وأيضاً إلى تركيا-وهو ليس بغريب على المروءة العربية ويعكس عمق رابطة الإخوة في العروبة والتي تتجاوز أي خلاف سياسي- فإن الحاجة تشتد إلى آلية عربية جماعية للتعامل مع الكوارث بل إلى استراتيجية عملية للتعامل مع الأزمات الخطيرة ذات التأثير الممتد.

ونوه أبو الغيط، في هذا الإطار، إلى الاستراتيجية العربية لتحقيق الأمن الغذائي والتي تبنتها قمة الجزائر في نوفمبر من العام الماضي، والتي تُعالج أزمة خطيرة متفاقمة يُعاني منها عدد من الدول العربية على أكثر من مستوى، فهناك الصومال الذي ضربه الجفاف لأربع سنوات متوالية، وصار الملايين من سكانه من النازحين، وهناك اليمن وسوريا اللذان يعيش قسم كبير من سكانهما على المعونات الغذائية.

وأشار إلى أن هناك أوضاعا غذائية هشة في دول عربية أخرى، كما أن ارتفاع أسعار الحبوب أدى إلى ضغوط إضافية على الدول المستوردة لها،مؤكدا أن هذه الأوضاع تفرض علينا جميعاً التعامل مع استراتيجية تحقيق الامن الغذائي العربي، لا باعتبارها ترفاً وإنما ضرورة مُلحة لمواجهة أوضاع تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.

وأكد أن حالة خفض التصعيد والتهدئة النسبية التي تشهدها النزاعات والأزمات الإقليمية، بدرجات متفاوتة، تمنحنا فُرصةً للعمل بجدٍ من أجل مساعدة الدول في التوصل إلى التسويات السياسية المطلوبة من أجل إنهاء الأزمات القائمة،مشددا على أن الحفاظ على سلامة التراب الوطني والوحدة السياسية لهذه الدول العربية العزيزة علينا جميعاً، من دون تدخلاتٍ في شئونها أو تعدٍ على سيادتها واستقلالها، هو هدف عربي نسعى إليه جميعاً، ونعمل له، ونحض عليه.

وتقدم أبو الغيط ،في كلمته،بتهنئة غالية ومستحقة للمرأة العربية،قائلا:" نحن اليوم نحتفل باليوم العالمي للمرأة كما اقرته الأمم المتحدة، وهي مناسبة لكي نعبر جميعاً عن اعتزازنا بالمرأة العربية وبدورها المحوري في عملية التنمية في كافة المواقع والمجالات، ولكي نجدد الالتزام بالاستمرار في تعزيز أوضاع النساء في المنطقة العربية والارتقاء بها، وضمان حصول المرأة على حقوقها كافة".

 


أكد فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)  في كلمته 
أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة 159 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة مصر ،أن اللاجئين الفلسطينيين لم يشعروا بالضعف منذ تأسيس الوكالة قبل 75 عامًا كما يشعرون به الآن بسبب تراجع الاهتمام الدولي بهم، داعيًا الدول العربية لتقديم مزيد من الدعم للوكالة، ومنوهًا بالكرم العربي الذي ظهر واضحًا في دعم منكوبي زلزال تركيا وسوريا.

وقال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا): "لقد تألقت المنطقة العربية بتضامنها مع منكوبي الزلزال في سوريا وتركيا"، مضيفًا أن اللاجئين الفلسطينيين في شمال سوريا عانوا من خسائر في الأرواح ووضع إنساني صعب ووضع فادح الكارثية.

وأضاف: "نحتاج لالتزام حقيقي من الحكومات لدعمهم"، قائلاً: "لقد كان فريق عمل الأونروا في حلب بعد الزلزال وقام بدعم المنكوبين وتحولت العديد من مدارس الواكلة في المنطقة لمساكن مؤقتة".

وأشار إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب، يعقد وسط تدهور الوضع في القدس الشرقية والضفة الغربية، مصيفًا: "روى اللاجئون قصصًا من الرعب، حيث حاول العاملون بالوكالة حماية الأطفال وهم في مدارسهم جراء العنف المتصاعد".

وقال: "لقد أسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) منذ 75 عامًا ولم يشعر اللاجئون الفلسطينيون بالضعف كما يشعرون به اليوم في ظل تراجع الاهتمام الدولي بهم، في ظل نزاع (الصراع الفلسطيني الإسرائيلي) لم يحل وهو من أطول النزاعات في التاريخ الحديث، وهو ينتظرون حلاً دائمًا لهذا الصراع".

وأضاف أن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في وضع غير مستقر، مشيرًا إلى ما حققته أونروا من إنجازات رغم هذه الظروف، حيث يتفوق طلاب مدارسها في التعليم مع معدلات تطعيم عالية.

وأوضح أن المنطقة تشهد حلقة من العنف والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على ضرورة أن التفكير في مصير اللاجئين الفلسطينين وأن يكونوا محورًا أي مبادرة لتحقيق السلام.

وتابع: "توفر خط الحياة لواحدة من أكثر المجتمعات تهميشًا في المنطقة، ورغم ذلك خرجت مراكز أونروا المهنية شبان وشابات أكفاء، ولكنها تعاني من نقص التمويل والديون، لأن موارد الأونروا الهشة لا توفر فرص التطوير الذي نطمح له".

وأضاف أن مراكز أونروا المهنية لم تعد قادرة على تطوير دورات متطورة، بينما المهارات القديمة التي طالما قدمناها أصبحت أقل قدرة على المنافسة في عالم يحرك فيه التوظيف المهارات التكنولوجية.

وقال في غزة، فإن جيلاً من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون تحت الحصار يقدمون الخدمة الآن للأمم المتحدة في كافة أنحاء العالم، كما أن هناك طلابًا يدرسون لوضع أنظمة طاقة شمسية وطاقة بديلة للشركات، مضيفًا أن ما يتلقاه هؤلاء الشباب من تعليم غالبًا ما يكون جوار سفر للعمل بالنسبة لهم.

وأضاف أن دورات التكنولوجيا المتقدمة قد تمكن الشباب من العمل على الصعيد العالمي وهم في منازلهم محرومون من السفر بحرية، داعيًا الدول العربية لدعم جهود أونروا لدعم جهود التنمية البشرية لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين وتكرار الجود والتضامن الذي تشتهر بها المنطقة العربية، وأكد أنه لا بد من مواصلة الحفاظ على إبقاء الأمل لدى اللاجئين الفلسطينيين.


أكد وزير خارجية أرمينيا  أرارات ميرزويان
في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة 159 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة مصر ،أن هناك تفاهماً كاملاً بين أرمينيا والدول العربية بما في ذلك فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط .

وقال ميرزويان إن أرمينيا حافظت على التراث الإسلامي والمخطوطات الإسلامية، وروائع الخط العربي مثل النسخ الأولى للقرآن الكريم والكتب النادرة.

وأشار إلى سعي بلاده في المحادثات مع أذربيجان لمناقشة تطبيع العلاقات بين البلدين، لتحقيق السلام في المنطقة؛ عارضا وجهة نظر بلاده في النزاع.


عقد وزير الخارجية سامح شكري مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في ختام أعمال الدورة 159 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة مصر.

خلال المؤتمر الصحفي أعلن سامح شكري وزير الخارجية، رئيس اجتماع الدورة 159 لمجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، اعتماد قرار بشأن سد النهضة وطرحه كبند دائم على جدول أعمال مجلس جامعة الدول العربية؛ بما يؤكد على الالتزام العربي بحماية حقوق دول المصب لنهر النيل.

وقال شكري: "إن مصر كانت تطرح موضوع سد النهضة - منذ سنوات - على الجامعة العربية، وطرح في الاجتماعات التشاورية وصدر بشأنه موقف عربي منذ أربع سنوات، لكن كان من المهم أن يكون هناك قرار عربي داعم لحقوق مصر والسودان المائية"، مشيرا الى أن المواقف السابقة، كانت فيها الكثير من التحفيز لإثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة".

وأضاف "اتخذنا قرارا بأن يكون هذا بنداً دائما على جدول أعمال المجلس، وأن يكون على جدول أعمال القمة، فهذا أمر معني به شعبي مصر والسودان أي ما يزيد عن 140 مليون مواطن عربي وله تداعياته على بقية الدول العربية الشقيقة"، مشيرا إلى أن الهدف من القرار إظهار أن يكون هناك رؤية عربية مشتركة، وأن يراعي الجانب الإثيوبي هذا الأمر في علاقته مع الجانب العربي.

وأكد أن القرار يدعو إثيويبا لإبداء مرونة في قضية سد النهضة باعتبارها قضية متصلة بالأمن القومي العربي.

وقال شكري إن موضوع سد النهضة متصل بالأمن القومي العربي كله، وليس دولتي المصب فقط، ويجب يأخذ الإثيوبيون علماً بأن هناك رؤية عربية مشتركة في هذا الملف، خاصة أن هناك علاقات ومصالح ثنائية لإثيوبيا مع الدول العربية يجب أن تحافظ عليها، وهذه العلاقات قد تتأثر بهذه القضية، والتي يجب حسمها لصالح العدالة، دون أي نوع من التقييد لحقوق إثيوبيا، لكن عليها أن تراعي حقوق الدول العربية، وفقاً للقانون الدولي.

وأضاف أن ما يطرح من وجود سيادة مطلقة على نهر دولي عابر للحدود الدولية؛ أمر لا يقره أحد ويخالف القانون الدولي، والتشبث بالتصرف الأحادي؛ سوف يقود لمزيد من التوتر والتفاعل اللا إيجابي بين الدول المتأثرة بهذا السد.

وأشار شكري إلى أنه جرى التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، والتقدم بالتعزية لضحايا الزلزال الأخير في سوريا وتركيا، وإدانة الاقتحام الأخير لمخيم جنين، وإدانة هذه الاقتحامات وما تسفر عنه".

وأوضح أنه صدرت قرارات خاصة بالعمل في مجال البيئة وتعزيز الأمن السيبراني.

وشدد على أن مصر تعمل على تعزيز العمل العربي المشترك، وتعزيز العلاقات بين الجامعة العربية والتجمعات الإقليمية؛ حيث تقرر عقد اجتماع بين وزراء الخارجية العرب ونظرائهم الأوروبيين خلال شهر يونيو القادم.

وقال وزير الخارجية سامح شكري إن القرار الخاص بسد النهضة صدر بالإجماع وبالتوافق ويتضمن دعوة الجانب الإثيوبي إلى التفاعل الإيجابي وإبداء المرونة في هذا الملف.

وشدد على أن هذا موقف من الجانب العربي لأن قضية سد النهضة، متصلة بالأمن القومي العربي بصفة عامة، ليس فقط قضية متصلة بأمن دولتي المصب.

وأضاف أنه لا بد أن يأخذ الجانب الإثيوبي علماً، بأن هناك رؤية مشتركة لـ22 دولة عربية، وهذه الدول لها علاقات ومصالح ثنائية مع إثيوبيا، قد تتأثر بهذه القضية؛ وهو ما يحتم ضرورة الحفاظ على هذه العلاقات وتنميتها.

وأكد أن الهدف هو الوصول لتحقيق العدالة في هذه القضية دون أي تقييد لحقوق إثيوبيا، في الوقت الذي ينبغي فيه أن تراعي إثيوبيا، الحقوق العربية وفقاً للقانون الدولي والممارسات الدولية العديدة، أما ما يطرح من وجود سيادة مطلقة على مورد مائي دولي عابر للحدود؛ هو أمر مستغرب وليس له سند في القانون الدولي ولا يقره أحد، وهذا هو "مربط الفرس".

وردا على سؤال حول الأسباب التي دفعت مصر لطرح موضوع سد النهضة، كبند دائم على جدول أعمال الجامعة العربية رغم صدور بيان سابق بشأنه من الاجتماع الوزاري التشاوري في يونيو 2021 في العاصمة القطرية (الدوحة)، قال شكري "مصر كانت حريصة دوماً على إطلاع الوزراء العرب على هذه القضية وشرح أبعادها، وإحاطة كل الوزراء بتطورات العملية التفاوضية.. حيث طرحنا الموضوع - قبل أربعة أعوام - على وزراء الخارجية، وكان يطرح في جلسات التشاور معهم (وزراء الخارجية)، وذلك في إطار شرح الموضوع في إطار الوصول لاتفاق قانوني ملزم يحكم ملء وتشغيل سد النهضة".

وأضاف أنه مع التطور الحالي واستمرار المفاوضات حتى هذا الوقت، "وجدنا ضرورة أن يكون هذا الموضوع بنداً دائماً على جدول أعمال الجامعة لحين التوصل لاتفاق، ولا يكون فقط على جدول أعمال المجلس الوزاري، بل جدول أعمال القمة أيضاً".

وقال إن مصر تتطلع - خلال رئاستها في الشهور الستة المقبلة - إلى دعم العمل العربي المشترك؛ بما يحقق تطلعات الشعوب العربية، والعمل على مواجهة التحديات التي تجابه العالم العربي، والحفاظ على الدولة الوطنية والدفع قدما بحقوق الشعب الفلسطيني، ومعالجة التحديات بشأن الأزمة في ليبيا، وأن يكون الحل (ليبي - ليبي).

وأكد أن مواجهة الأوضاع الاقتصادية الراهنة في الدول العربية؛ تتطلب التكامل والتنسيق، وكذلك تعزيز جهود مكافحة الإرهاب.

وقال "سوف نستمر في هذا الجهد من خلال التشاور ومن خلال عقد الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية، والدفاع عن الأمن القومي العربي ضد التدخلات الخارجية والانتقاص من السيادة العربية".

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن مجلس الأمن الدولي يستطيع توفير الحماية للشعب الفلسطيني من خلال إصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط - في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية سامح شكري إن هناك العديد من القرارات الدولية التي صدرت بشأن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، لكن الجهة التي يجب أن يصدر منها القرار؛ لكي يكون مؤثراً؛ هي مجلس الأمن، غير أنها لم تفعل ذلك.

وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي هو الجهة المنوط بها إصدار قرار، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإنشاء قوة لحماية الفلسطينيين، من الهجمات الإسرائيلية.

وقال إن القيادة الفلسطينية ستتفاعل - خلال الشهور المقبلة - مع الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحقيق هذا الهدف.

وحول الموقف من مسألة عودة سوريا للجامعة العربية ومبادرة الأردن بشأن تشكيل لجنة للتعامل مع موضوع سوريا، قال أبو الغيط إنه جرى تناول الموضوع السوري في الاجتماع التشاوري المغلق، لكن لا يوجد خارطة طريق أو رؤية واضحة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف في إطار جامعة الدول العربية.

وأضاف أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تحدث - في الجلسة التشاورية - عن رؤية الأردن في التعامل مع الوضع السوري، لكن الإطار العام أنه لا يوجد توافق عربي بشأن سوريا، ولا يوجد معارضة للرؤية الأردنية في هذا الشأن، لكن الوزراء استمعوا لها.

وردا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط، "هل تم تحديد موعد القمة العربية القادمة المقرر في السعودية؟"، قال أبو الغيط "إنه لم يتم تحديد موعد بعد".

ولفت أبو الغيط إلى أن زلزال سوريا وتركيا أظهر - للجامعة العربية - أنه ليس لديها آلية للتعامل مع مثل هذه النكبات، ودار حديث بين الوزراء حول ما هو الأسلوب الأصلح للتعامل مع هذا الموضوع.

وحول الخلافات بين الدول العربية، قال أبو الغيط "إن بعض الوزراء دعوا إلى عدم إقحام المشكلات الثنائية في مجلس الجامعة العربية قبل التعامل معها بشكل ثنائي بين الأطراف المعنية، لأن المجلس قد يجد نفسه غير قادر على التعامل مع مثل هذه المسائل".

وأضاف إنه تم طرح ضرورة تعزيز ميزانية الجامعة العربية لكي تستطيع التعامل مع الأوضاع الجديدة في العالم.
 

البيان الختامي

أدان مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، الجرائم الإسرائيلية واسعة النطاق ضد الشعب الفلسطيني في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بما فيها الحملات الأخيرة للعدوان الإسرائيلي الغاشم على القدس ونابلس وجنين وأريحا، والتحريض على القتل والإرهاب والإبادة، الذي يمارسه وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة، وتصريح أحدهم بمحو قرية "حوارة" الفلسطينية عن وجه الأرض.

كما أدان المجلس - في قرار أصدره تحت عنوان (متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية)، لدى ختام أعمال الدورة 159 مساء اليوم /الأربعاء/، برئاسة مصر - الحصار والعدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة، الذي راح ضحيته العشرات من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء وعبر المجلس عن التضامن مع عائلات شهداء وضحايا العدوان الإسرائيلي الظالم، مؤكدا على قرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورته غير العادية في 23 فبراير 2023.

وحث المجلس، المحكمة الجنائية الدولية على إنجاز التحقيق الجنائي في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها - وترتكبها - إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، بما فيها جرائم الاستيطان والضم، والعدوان على غزة، وقتل المدنيين والصحفيين والمسعفين، والتهجير القسري للفلسطينيين من بيوتهم، خاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة وفي منطقة مسافر يطّا جنوب الخليل، ودعوة المحكمة إلى توفير كل الإمكانيات البشرية والمادية لهذا التحقيق وإعطائه الأولوية اللازمة.

وأكد المجلس دعمه للجهود والمساعي الفلسطينية الهادفة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني جراء الظلم الحالي والتاريخي الذي استهدفه ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الحالية والتاريخية المرتكبة بحقه، عبر آليات العدالة الدولية، وتقديم المشورة القانونية والمساندة الفنية والمالية اللازمة لهذه المساعي، والإعلان عن بدء تشكيل لجنة قانونية استشارية في إطار جامعة الدول العربية لتقديم المشورة القانونية اللازمة في هذا الشأن، وذلك من خلال الترشيحات المشكورة التي قدمها عدد من الدول الأعضاء لخبراء في القانون الدولي لعضوية اللجنة، ودعوة الدول الأعضاء التي لم ترشح ممثلين عنها في اللجنة إلى الإسراع بذلك.

ودعا مجلس وزراء الخارجية العرب، الأمانة العامة للجامعة العربية - بالتنسيق مع دولة فلسطين - لوضع الأطر التنظيمية اللازمة لاستكمال تشكيل اللجنة، بحيث تشمل مهامها، ضمن أمور أخرى، تقديم الدعم القانوني للمرافعات أمام محكمة العدل الدولية بخصوص الرأي الاستشاري المطلوب من المحكمة حول ماهية نظام الاحتلال الإسرائيلي، ومواكبة التحقيق الجنائي في المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، ورفع قضايا بشأن الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الحالية والتاريخية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، ورفع قضايا بشأن المظالم التاريخية التي لحقت بالشعب الفلسطيني، بما فيها "وعد بلفور" لعام 1917.

ورحب المجلس، بالبيان الختامي والنتائج الصادرة عن مؤتمر القدس رفيع المستوى، الذي عُقد تحت شعار "صمود وتنمية" في مقر جامعة الدول العربية يوم 12 فبراير 2023 ، بحضور ومشاركة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس محمود عبّاس، رئيس دولة فلسطين، وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء في الجامعة، ومنظمات وتجمعات دولية وإقليمية وعربية، ومرجعيات دينية ونواب ووكالات وصناديق واتحادات ومنظمات أهلية وشخصيات الاعتبارية وقطاع خاص، بهدف حماية مدينة القدس المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، ودعم صمود أهلها في مواجهة السياسات والممارسات الإسرائيلية العدوانية الممنهجة التي تستهدف المدينة وأهلها على المستويات السياسية والقانونية والتنموية. والدعوة لمتابعة وتنفيذ نتائج وبيان مؤتمر القدس رفيع المستوى، وتوجيه الشكر والتقدير للدول الأعضاء والأمانة العامة لجامعة الدول العربية وعموم المشاركين في المؤتمر، على العمل المخلص الذي بذلوه لعقد وإنجاح المؤتمر.

وطالب وزراء الخارجية العرب، بضرورة تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى قبول هذه العضوية، ودعوة الدول - التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين - إلى الاعتراف بها، وتبني ودعم حق دولة فلسطين بالانضمام إلى المنظمات والمواثيق الدولية بهدف تعزيز مكانتها القانونية والدولية، وتجسيد استقلالها وسيادتها على أرضها المحتلة.

وطالب المجلس، بمتابعة جهود تأسيس لجنة وزارية عربية مفتوحة العضوية برئاسة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بصفتها رئيس القمة العربية الدورة (31)، للتحرك على المستوى الدولي لمساندة جهود دولة فلسطين في نيل المزيد من الاعترافات والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وعقد مؤتمر دولي للسلام وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأكد، على تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة والوزاري بشأن مواجهة الاستهداف الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي في أفريقيا، وإعادة التأكيد على رفض حصول إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، على عضوية مراقب في الإتحاد الأفريقي، ودعوة الدول الشقيقة والصديقة في الاتحاد الإفريقي للاستمرار في جهودها للحيلولة دون حصول إسرائيل على هذه العضوية، والتأكيد على تعزيز العمل مع الاتحاد الإفريقي لدعم القضية الفلسطينية وقراراتها في المحافل الدولية.

وأكد المجلس دعم وتأييد خطة تحقيق السلام التي طرحها الرئيس محمود عبّاس، رئيس دولة فلسطين، في خطاباته أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فيها مضامين خطابه أمام الدورة 77 للجمعية العامة يوم 23/9/2022، والعمل مع اللجنة الرباعية الدولية والأطراف الدولية الفاعلة، لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية عملية مفاوضات سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، ضمن إطار زمني محدد ورقابة دولية، تفضي إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما في ذلك من خلال عقد مؤتمر دولي لهذه الغاية.

وأكد المجلس، التمسك بمبادرة السلام العربية بكل عناصرها وأولوياتها، باعتبارها الموقف العربي التوافقي الموحد وأساس أي جهود لإحياء السلام في الشرق الأوسط، والتي نصت على أن الشرط المسبق للسلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، هو إنهاء احتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 يونيو1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

وأكد وزراء الخارجية العرب ، أن أي خطة سلام لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط، مرفوضة ولن يكتب لها النجاح، ورفض أي ضغوط سياسية أو مالية تُمارس على الشعب الفلسطيني وقيادته بهدف فرض حلول غير عادلة للقضية الفلسطينية.

وأكد أن إقدام حكومة الإحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططاتها بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، يشكل جريمة حرب إسرائيلية جديدة، ودعوة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط وإجراءات عقابية رادعة على حكومة الإحتلال لحملها على وقف مخططات وممارسات الضم والاستيطان الاستعمارية غير القانونية التي تقضي على فرص تحقيق السلام وحل الدولتين.

وأدان المجلس، السياسات والإجراءات الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية، مطالبا مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته نحو التنفيذ الفعلي لقراره رقم 2334 لعام (2016) وعدم الاكتفاء بالاستماع للتقارير حول الانتهاكات الإسرائيلية له، والعمل على مساءلة المخالفين للقرار، ومواجهة ووقف بناء وتوسيع المستوطنات غير القانونية وجدار الضم والتوسع والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين وهدم ممتلكاتهم. والتأكيد على أن مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ونظامه الاستعماري، هي إحدى الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه وتحقيق السلام، ودعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف جميع أشكال التعامل مع منظومة الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي ومستوطناته المخالفة للقانون الدولي بما يشمل حظر دخول المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين إلى الدول، ورفض كافة المحاولات لتجريم هذه المقاطعة وتكميم الأفواه بذريعة "معاداة السامية".

كما أدان المجلس، نظام الفصل العنصري (أبارتهايد)، الذي تفرضه وتمارسه إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، ضد الشعب الفلسطيني، من خلال سياسات وتشريعات وخطط إسرائيلية ممنهجة تستهدف اضطهاد الشعب الفلسطيني وقمعه والهيمنة عليه وتشتيت شمله، وتقويض حرية التنقل وعرقلة الحياة الأسرية والتهجير القسري والقتل غير المشروع والاعتقال الإداري والتعذيب والحرمان من الحريات والحقوق الأساسية، وتقويض المشاركة السياسية وكبح الاقتصاد والتنمية البشرية ونزع ملكية الأراضي والممتلكات، وغيرها من الممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بما يشكل جريمة  ضد الإنسانية وانتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية ذات الصلة، بما فيها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ورحب المجلس، بالجهود الحثيثة التي تبذلها كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية بهدف إعادة القضية الفلسطينية على رأس أولويات المجتمع الدولي، وحثه على ممارسة الضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للانخراط بمفاوضات سلام جادة على أساس المرجعيات الدولية المتفق عليها، ودعم تلك الجهود من منطلق مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للدول العربية.

وأكد أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، ورفض أي محاولة للانتقاص من الحق بالسيادة الفلسطينية عليها.

كما أدان مجلس وزراء الخارجية العرب - بشدة - جميع السياسات والخطط الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تهدف لإضفاء الشرعية على ﻀمّ المدينة المقدسة وتشويه هويتها العربية، وتغيير تركيبتها السكانية وتقويض الامتداد السكاني والعمراني لأهلها، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، والتأكيد على أن هذه السياسات والخطط والممارسات؛ تشكل خرقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها قرارات مجلس الأمن رقم 252 (1968) ورقم 267 (1969) ورقم 476 ورقم 478 (1980).

وفيما يتعلق بالانتهاكات في مدينة القدس، أعرب مجلس وزراء الخارجية العرب عن إدانته ورفضه لجميع الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، خاصة المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه زمانياً ومكانياً، وتقويض حرية صلاة المسلمين فيه وإبعادهم عنه، وكذلك محاولة السيطرة على إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس المحتلة والاعتداء على موظفيها ومنعهم من ممارسة عملهم ومحاولة فرض القانون الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، والقيام بالحفريات الإسرائيلية تحته بهدف تزوير تاريخه وتقويض أساساته.

وأدان المجلس - بشدة - تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي الممنهج، الذي تشنه حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، على مدينة القدس المحتلة من خلال تكثيف سياسة قتل المدنيين وهدم المنازل والتهجير القسري للمواطنين في أحياء وبلدات مدينة القدس المحتلة، وكذلك تصاعد المخططات والمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في المدينة على نحو غير مسبوق، بما فيها ما يُسمى بمخطط مركز مدينة القدس ومشروع واجهة القدس ومشروع "وادي السيليكون" ومشروع "مدينة داوود"، ومشروع "المنطقة الصناعية" في العيسوية، ومشروع القطار الهوائي للمستوطنين، ومشروع تسوية العقارات والأملاك في المدينة، والقوانين العنصرية الإسرائيلية التي تخول سلطات الاحتلال بسحب بطاقات هوية آلاف المقدسيين، ومصادرة ممتلكاتهم من خلال ما يُسمى بـ "قانون أملاك الغائبين"، هذه الإجراءات العنصرية الباطلة تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وسلب المزيد من الأراضي والعقارات الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها، ومحو الآثار العربية في مدينة القدس المحتلة. داعيا المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عملية رادعة لهذه المشاريع الاستعمارية التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتعرّض الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة للخطر.

كما أدان بشدة الاقتحامات المتكررة والمتصاعدة بأعداد غير مسبوقة من قِبَل المسؤولين الإسرائيليين وعصابات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على حرمته، تحت دعم وحماية ومشاركة حكومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، محذرا من توجه ما يُسمى بالمحكمة العليا الإسرائيلية للسماح للمستوطنين والمقتحمين اليهود بالصلاة في المسجد الأقصى بعد سماحها لهم سابقاً باقتحامه وتدنيسه، ضمن المخططات الإسرائيلية لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً، كما حذر المجلس من أن هذه الاعتداءات سيكون لها تبعات وانعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين.

وقدم المجلس التحية والدعم لصمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته في مدينة القدس المحتلة، بمواجهة السياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة إلى تغيير الوضع الديموجرافي والقانوني والتاريخي للمدينة ومقدساتها.

وأدان بشدة قرارات وإجراءات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ومنظومتها القضائية الظالمة، والحملات الإرهابية المنظمة للمستوطنين الإسرائيليين المدعومة من جيش وشرطة الإحتلال، والتي تستهدف تهجير أهالي مدينة القدس المحتلة، بمن فيهم أهالي بلدة سلوان وحي الشيخ جراح وباقي أحياء ومناطق المدينة، ضمن حملة إسرائيلية ممنهجة للتطهير العرقي وتثبيت نظام الفصل العنصري.

وطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، بما في ذلك مجلس الأمن، بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري لهذا العدوان والتهجير القسري، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

ووجه المجلس التقدير لجمهورية مصر العربية - برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي - على دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، كما وجه التقدير لكل الجهود العربية الهادفة للحفاظ على مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين، وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ومقدساتها وتراثها الثقافي والإنساني، ودعم مؤسساتها في مواجهة سياسات الاستيطان والتهويد والتزوير الإسرائيلية الممنهجة.

وطالب المجلس - أيضا - المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، من أجل عدم عرقلة الانتخابات العامة الفلسطينية في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وباقي الأرض الفلسطينية المحتلة.

ودعا المجلس إلى دعم وزيارة مدينة القدس، والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، والتشديد على زيارة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف لكسر الحصار المفروض عليه، وشد الرحال إليه لحمايته من مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة.

كما دعا مجلس الجامعة، الدول والمنظمات والهيئات والمرجعيات الدينية، بما فيها الأزهر الشريف، إلى عقد المؤتمرات وتنظيم الفعاليات الهادفة إلى الحفاظ على الوعي والإنتماء والذاكرة العربية والإسلامية والإنسانية لمدينة القدس ومقدساتها، وتوجيه الشعوب للقيام بواجباتها نحوها.

وفيما يتعلق بالاستيطان، طالب مجلس وزراء الخارجية العرب، المجتمع الدولي - بما في ذلك مجلس الأمن والأجهزة والمنظمات الدولية ذات الصلة - بالتنفيذ الفعلي لقرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، الذي أكد على أن الاستيطان الإسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة في طريق السلام.

وطالب إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وأكد على أن المجتمع الدولي لن يعترف بأي تغييرات في خطوط 4/6/1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات.

وأكد المجلس على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية الأخرى ذات الصلة، القاضية بعدم شرعية وقانونية الاستيطان الإسرائيلي، بما فيها قراري مجلس الأمن رقم 465 (1980) ورقم 497 (1981).

كما أدان المجلس - بشدة - قرار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في 12/2/2023، بشرعنة بؤر استيطانية والتخطيط لبناء وتوسيع آلاف الوحدات الاستيطانية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ الأمر الذي يعكس استهانة واضحة من حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة بالقانون الدولي، وانتهاكاً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واستخفافاً بالغاً بإرادة المجتمع الدولي. والترحيب بالمواقف الدولية التي عبرت عن الإجماع الدولي على عدم قانونية وشرعية الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها مواقف الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والبيان الرئاسي الصاد عن مجلس الأمن في 20/2/2023.

وأدان المجلس، أي قرار من أي دولة، يعتبر الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا يخالف القانون الدولي، واعتبار مثل هذا القرار مخالفة صريحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، وغيرها من مبادئ القانون الدولي ذات الصلة.

وأشاد مجلس الجامعة بالقرارات والمواقف الصادرة عن الإتحاد الأوروبي ومحكمة العدل التابعة له والبرلمانات الأوروبية، والتي تُدين الاستيطان وتعتبر المستوطنات كيانات غير قانونية، وتحظر تمويل المشاريع في المستوطنات الإسرائيلية داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وتؤكد على التمييز بين أراضي إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وفي هذا السياق أشاد بقرار حكومة النرويج بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية المقامة في الأرض العربية المحتلة عام 1967.

وطالب المجلس بإستمرار دعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف كافة أشكال التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة ومقاطعتها، بما في ذلك حظر استيراد منتجاتها أو الاستثمار فيها، بشكل مباشر أو غير مباشر لمخالفتها للقانون الدولي، وبما يشمل حظر دخول المستوطنين الإسرائيليين إلى الدول.

وأدان المجلس - بشدة - جرائم المستوطنين الإرهابية المستمرة ضد الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم، تحت حماية سلطات الاحتلال، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم والاعتداءات، ومطالبة المجتمع الدولي بالتصدي لهذه الجرائم العنصرية التي تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الأربع، وغيرها من المعاهدات والمواثيق الدولية التي تكفل سلام وأمن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال. والدعوة إلى إدراج مجموعات وعصابات المستوطنين التي ترتكب هذه الجرائم على قوائم الإرهاب، واتخاذ التدابير القانونية بحقهم.

وأدان المجلس، إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) لبنائها جدار الفصل والضم العنصري داخل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، واعتبار هذا الجدار شكلاً من أشكال الفصل العنصري وجزءاً من منظومة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني، مطالبا جميع الدول والمنظمات الدولية ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة لإرغام إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) على إزالة ما تم بناؤه من هذا الجدار، والتعويض عن الأضرار الناتجة عنه، التزاماً بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمــــــة العدل الدولية بتاريخ 9/7/2004، وتنفيذاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (A/RES/ES-10/15 ) بتاريخ 20/7/2004، والذي اعتبر إقامة الجدار انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي بما فيها حق تقرير المصير.

كما طالب، الدول الأعضاء الإستمرار في دعم عمل لجنة الأمم المتحدة المعنية بتسجيل الأضرار الناشئة عن تشييد جدار الفصل العنصري في الأرض الفلسطينية المحتلة، والمساهمة في سداد العجز المالي الذي تعاني منه اللجنة، وذلك لأهمية استمرار عملها في توثيق الأضرار الناجمة عن بناء الجدار.

وطالب المجلس - كذلك - المجتمع الدولي بتنفيذ القرارات ذات الصلة بحماية المدنيين الفلسطينيين، لاسيما قراري مجلس الأمن رقم 904 (1994) ورقم 605 (1987)، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول حماية المدنيين الفلسطينيين رقم 20/10-ES/RES/A (2018)، وحث دول ومؤسسات المجتمع الدولي للمشاركة في حماية المدنيين الفلسطينيين وتشكيل آلية عملية وفعالة لتنفيذ ما جاء في قرار الجمعية العامة وتقرير السكرتير العام للأمم المتحدة، والذي تضمن خيارات قابلة للتطبيق لحماية المدنيين الفلسطينيين.

ودعا "الأطراف السامية" المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة لتحمل مسؤولياتها وكفالة احترام وإنفاذ الاتفاقية في أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، من خلال وقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأدان مجلس وزراء الخارجية العرب - بشدة - قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاج سياسات وإجراءات عنصرية غير مسبوقة تستهدف الأسرى الفلسطينيين، بما فيها الإمعان في إقرار تشريعات عنصرية باطلة لإنزال عقوبة الإعدام بحق بعض الأسرى، وإجراءات عنصرية أخرى أقرتها حكومة الاحتلال المتطرفة تشمل حرمان الأسرى من العلاج الطبي المناسب، وتقليص استخدامهم للمياه والطعام المناسب، وزيادة حملات التفتيش والعزل الانفرادي، وإجراء تنقلات متواصلة لقيادات الحركة الأسيرة، والإبعاد بعد الخروج من الأسر.

وأدان، سياسة سلطات الاحتلال الممنهجة للاستهتار بحياة الأسرى الفلسطينيين، والإهمال الطبي المتعمد لصحتهم؛ مما يؤدي إلى إرتفاع عدد الشهداء من الأسرى.

ودعا المجلس، المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى مراقبة إجراءات سلطات الاحتلال بخصوص تفشي الأمراض بين الأسرى، وممارسة الضغط عليها لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وخاصة المرضى وكبار السن، وتحميل سلطات الإحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات تتعلق بحياة وصحة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

كما دعا، المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية الدولية للضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للإفراج الفوري عن جميع الأسرى والمعتقلين خاصة قُدامى الأسرى والمرضى والأطفال وكبار السن والنواب والمعتقلين الإداريين وجثامين الشهداء المُحتجزة في الثلاجات ومقابر الأرقام الإسرائيلية، وإجبارها على التخلي عن سياسة العقاب الجماعي والفردي الذي يتنافى مع اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والدعوة لإرسال لجنة تحقيق إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع على الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى.

فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، أكد مجلس وزراء الخارجية العرب، أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية، وعلى التمسك بالحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم، في العودة إلى ديارهم التي شُردوا منها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 (1948)، ومبادرة السلام العربية (2002)، وتأكيد مسؤولية إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ودعا المجلس، الأمم المتحدة وأمينها العام وكل أطراف المجتمع الدولي إلى العمل بجد ومسؤولية على تنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194 (1948) والذي نص على حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وإدانة ورفض أي تحرك من أي طرف، لإسقاط حق العودة أو تشويه قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال محاولات التوطين، أو تصفية وكالة الأونروا ووقف تمويلها، أو ما يُسمى بإعادة تعريف الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني بهدف حرمان أجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة.

ودعا الدول الأعضاء والأمانة العامة إلى مواصلة وتكثيف جهودهم على الساحة الدولية، وفي الأمم المتحدة، للتصدي لمثل هذه المحاولات غير القانونية.

كما عبر المجلس عن بالغ القلق إزاء أوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، واستمرار المطالبـة بإبقائها خالية من السـلاح والمسلحين، وفك الحصار عنها وإعادة إعمارها وعودة سكانها إليها، وتقديم كل الخدمات الضرورية لدعم اللاجئين الفلسطينيين فيها، داعيا الأونروا إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن، وفي إطار نطاق عملياتها بالمناطق الخمس.

ودعا المجلس، لتوفير مقومات الصمود والحياة الكريمة والتنـقل للاجئين الفلسطينيين، مع الحفاظ على وضعهم كلاجئين فلسطينيين إلى حين ممارستهم لحقهم في العودة والتعويض. وتوجيه التقدير لجهود الدول الأعضاء المستضيفة للاجئين الفلسطينيين لاسيما لبنان والأردن وسوريا.

وأكد المجلس رفض وإدانة الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة الأونروا، بما في ذلك السعي لإغلاق كافة مراكز ومدارس الوكالة في مدينة القدس المحتلة وإحلال مؤسسات إحتلالية إسرائيلية بدلاً منها، ورفض أي قرار بوقف تمويل الأونروا أو تخفيضه والتحذير من خطـورة ذلك بما يعرض أجيالاً من اللاجئين الفلسطينيين لخسارة الخدمات الصحـية والتعليمـية والخدمـاتية، ويشـكل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا "الحل النهائي".

وأعرب المجلس، عن القلق إزاء العجز السنوي في موازنة الأونروا، ودعوة المجتمع الدولي إلى تأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو كافٍ مستدام يمكنها من مواصلة القيام بتفويضها ودورها، ودعـوة الأمانة العامة وبعثاتها في الخارج ومجالس السفراء العرب إلى مواصلة الاتصال مع الدول المانحة، لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة، مع التأكيد على أن المطالبة بذلك لا تعني بأي شكل من الاشكال إعفاء إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من تحمل مسؤولياتها بمقتضى القانون الدولي تجاه محنة أبناء الشعب الفلسطيني بما فيهم اللاجئين الفلسطينيين إلى حين حل القضية الفلسطينية بشكل عادل ودائم وضمان حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين.

وحث المجلس الدول الأعضاء على تسديد مساهماتها المُقرّرة بنسبة 7.8% من الميزانية العامة للأونروا، تفعيلاً للقرارات المتعاقبة لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ عام 1987. وتشجيع الدول الأعضاء على عقد اتفاقيات دعم وتمويل ثنائية متعددة السنوات مع الأونروا.

وطالب المجلس، الأمين العام لجامعة الدول العربية بالاستمرار في التنسيق مع المفوض العام لوكالة الأونروا لحشد الدعم المالي لميزانية الوكالة، بما في ذلك من خلال إرسال رسائل والقيام بزيارات مشتركة لهذا الغرض.

ودعا المجلس، الأونروا إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة مع عدم تقليص أيٍ من الخدمات التي تقدمها الوكالة وفقاً لقرار إنشائها، والاستمرار في إعداد موازنتها حسب أولويات ومتطلبات اللاجئين، والتنسيق مع الدول العربية المضيفة في مناطق العمليات الخمسبإعداد وتنفيذ برامجها بما يتوافق مع سياسات تلك الدول، والعمل على إشراك القطاع الخاص في الدول المانحة في تمويل برامج ومشاريع إضافية لتحسين أحوال اللاجئين في مناطق العمليات الخمس على ألا يكون ذلك بديلاً لالتزامات الدول المانحة تجاه الأونروا.

كما دعا المجلس، الدول والجهات المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية التي قدمتها في المؤتمرات الدولية لدعم وكالة الأونروا، من أجل تمكينها من أداء مهامها الإنسانية وتفويضها السياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وأدان المجلس، التدابير الإسرائيلية الممنهجة الهادفة إلى استمرار تقويض الإقتصاد الفلسطيني، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في التنمية، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من السيطرة على كامل موارده وممارسة حقه في التنمية على كامل أرضه المحتلة عام 1967 ومياهه الإقليمية.

كما أدان المجلس، كل الممارسات والإجراءات والقوانين الإسرائيلية الهادفة إلى استنزاف أو تجريف أو إهدار أو تهديد الموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها المتواجدة في البر والبحر.

ودعا، المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، من أجل إعطاء الضمانات اللازمة وإزالة العراقيل أمام جهود دولة فلسطين لاستغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك استخراج الغاز الطبيعي من حقل غزة مارين Gaza Marine الواقع قبالة شواطئ قطاع غزة، والذي اكُتشِف فيه الغاز منذ أكثر من عشرين عاماً.

وأعاد المجلس التأكيد على تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دوراتها المتعاقبة والتي تطلب من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الاستمرار بتقديم تقارير إليها عن التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي، والترحيب بجهود أمانة (الأونكتاد) التي تقدم تقارير للجمعية العامة للأمم المتحدة لتوثيق تكلفة الاحتلال والحقوق الاقتصادية للشعب الفلسطيني. داعيا الدول الأعضاء للمساهمة في تمويل هذه العملية التوثيقية المهمة.

ودعا المجلس - كذلك - المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ومواصلة إلتزامه بتقديم المساعدات لتعزيز وتمكين بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنفيذ تعهداته الخاصة بدعم الخطط والبرامج التنموية التي أعدتها دولة فلسطين.

كما دعا الدول العربية للاستمرار بدعم الاقتصاد الفلسطيني وفق الترتيبات الثنائية مع دولة فلسطين، وفتح أسواقها أمام التدفق الحر للمنتجات فلسطينية المنشأ، عبر إعفائها من الرسوم الجمركية، وذلك تنفيذاً للقرارات السابقة الصادرة بهذا الشأن.

كما دعا المجلس، الدول الأعضاء لمتابعة تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة الخاصة بإنهاء الحصار الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة، وتحويل الأموال التي تعهدت بها في مؤتمر القاهرة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان المتكرر على القطاع. داعيا مؤسسات القطاع الخاص بالدول العربية للمشاركة الفعالة في الاستثمار في فلسطين ودعم القطاع الخاص الفلسطيني.

وأكد المجلس، دعوة الدول العربية للالتزام بمقررات جامعة الدول العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ مائة مليون دولار أمريكي شهرياً دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها، بما فيها استمرار إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية، بينها احتجاز أموال الضرائب وسرقة جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.

ووجه المجلس، الشكر إلى الدول العربية التي تفي بالتزاماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، وخاصة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة التي قدمت مؤخراً مبلغ 152.8 مليون دولار، وجمهورية مصر العربية التي تسدد جزءا من مساهماتها في موازنة دولة فلسطين من خلال علاج الفلسطينيين في المشافي المصرية، ودعوة الدول العربية إلى الوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن وبالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة ممكنة، والتأكيد على أهمية استمرار الدول العربية في دعم موازنة دولة فلسطين.

 

كما أكد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارحية العرب، حرصه على الالتزام بالمضي قدماً في تنفيذ أجندة المرأة والأمن والسلام والتنمية لضمان حياة كريمة وآمنة للنساء في المنطقة العربية، بما يمكنهن من التمتع بكامل حقوقهن، ويشاركن على نحو فاعل في عملية التنمية.

جاء ذلك في بيان صادر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية (159) بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ؛ حيث يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة الذي يأتي هذا العام تحت عنوان "الابتكار والتكنولوجيا لتحقيق المساواة بين الجنسين".

وقال المجلس إن احتفاء الدول العربية باليوم العالمي للمرأة يعكس التقدير والاعتزاز بالإنجازات التي حققتها المرأة العربية ولا تزال على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واعترافاً بدورها الكبير والمشهود في مسيرة التقدم والتنمية للمجتمعات العربية على وجه الخصوص.

وعبر المجلس - في بيانه - عن اعتزازه وفخره بما بذلته المرأة العربية على مر العصور وما حققته من إنجازات مشهودة، وحث جميع الشركاء على التضامن مع النساء لاسيما المتواجدات في الدول المتأثرة بالنزاعات وضحايا العنف والاساءة الممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد المجلس أن جامعة الدول العربية تحرص - دوماً - على مشاركة المجتمع الدولي الاحتفال بهذه المناسبة الهامة؛ تأكيداً على التزامها النهوض بأوضاع النساء في المنطقة العربية وتحقيق المساواة بين الجنسين، وهو الهدف الذي توافقت عليه الدول الأعضاء وتم إلقاء الضوء عليه من خلال ما تضمنه البيان الصادر عن الاجتماع التحضيري العربي للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة. 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى